87- بَاب الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ وَصَلَّى ابْنُ عَوْنٍ فِي مَسْجِدٍ فِي دَارٍ يُغْلَقُ عَلَيْهِمْ الْبَابُ
477- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاةُ الْجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وَأَتَى الْمَسْجِدَ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ ، وَتُصَلِّي - يَعْنِي عَلَيْهِ - الْمَلَائِكَةُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ، مَا لَمْ يؤذ يُحْدِثْ فِيهِ .


[1/673] قَوْلُهُ : ( بَابُ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ ) وَلِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ " مَسَاجِدِ " . مَوْقِعُ التَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِي أَنَّ الْأَسْوَاقَ شَرُّ الْبِقَاعِ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ خَيْرُ الْبِقَاعِ كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَغَيْرُهُ لَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ ، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَمْنَعْ وَضْعَ الْمَسْجِدِ فِي السُّوقِ ؛ لِأَنَّ بُقْعَةَ الْمَسْجِدِ حِينَئِذٍ تَكُونُ بُقْعَةَ خَيْرٍ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْمَسَاجِدِ فِي التَّرْجَمَةِ مَوَاضِعُ إِيقَاعِ الصَّلَاةِ لَا الْأَبْنِيَةُ الْمَوْضُوعَةُ لِذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : بَابُ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْأَسْوَاقِ ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ .
قَوْلُهُ : ( وَصَلَّى ابْنُ عَوْنٍ ) كَذَا فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ ، وَصَحَّفَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ فَقَالَ : وَجْهُ مُطَابَقَةِ التَّرْجَمَةِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يُصَلِّ فِي سُوقٍ - أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ جَوَازَ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ دَاخِلَ السُّوقِ لِئَلَّا يَتَخَيَّلَ مُتَخَيِّلٌ مِنْ كَوْنِهِ مَحْجُورًا مَنْعَ الصَّلَاةِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ ابْنِ عُمَرَ كَانْتْ فِي دَارٍ تُغْلَقُ عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَمْنَعِ التَّحْجِيرُ اتِّخَاذَ الْمَسْجِدِ .
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : لَعَلَّ غَرَضَ الْبُخَارِيِّ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا بِامْتِنَاعِ اتِّخَاذِ الْمَسْجِدِ فِي الدَّارِ الْمَحْجُوبَةِ عَنِ النَّاسِ ا هـ . وَالَّذِي فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ الْكَرَاهَةُ لَا التَّحْرِيمُ ، وَظَهَرَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي السُّوقِ مَشْرُوعَةٌ ، وَإِذَا جَازَتِ الصَّلَاةُ فِيهِ فُرَادَى كَانَ أَوْلَى أَنْ يُتَّخَذَ فِيهِ مَسْجِدٌ لِلْجَمَاعَةِ ، أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ بَطَّالٍ .
وحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي سَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَخْرَجَهُ بَعْدُ فِي " بَابِ فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ " ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَزَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : " وَتُصَلِّي الْمَلَائِكَةُ . . . إِلَخْ " وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي " بَابِ الْحَدَثِ فِي الْمَسْجِدِ " مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ( صَلَاةُ الْجَمِيعِ ) أَيِ : الْجَمَاعَةِ ، وَتَكَلَّفَ مَنْ قَالَ التَّقْدِيرُ فِي الْجَمِيعِ ، وَقَوْلُهُ : ( عَلَى صَلَاتِهِ ) أَيِ : الشَّخْصِ .
قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ أَحَدَكُمْ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْفَاءِ ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ بِالْمُوَحَّدَةِ وَهِيَ سَبَبِيَّةٌ أَوْ لِلْمُصَاحَبَةِ .
قَوْلُهُ : ( فَأَحْسِنْ ) أَيْ : أَسْبِغِ الْوُضُوءَ .
قَوْلُهُ : ( مَا لَمْ يُؤْذِ يُحْدِثْ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْفِعْلِ الْمَجْزُومِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ وَيَجُوزُ بِالرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ، وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ " مَا لَمْ يُؤْذِ يُحْدِثُ فِيهِ " بِلَفْظِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مُتَعَلِّقًا بِيُؤْذِ ، وَالْمُرَادُ بِالْحَدَثِ النَّاقِضُ لِلْوُضُوءِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ ، لَكِنْ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْأَوَّلِ .