أُتْرُج : ثبت في ( الصحيح ) : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " مَثَلُ المؤمن الذي يقرأ القرآن ، كمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ ، طعْمُها طَيِّبٌ ، وريحُها طَيِّبٌ " .
وفي الأُترج منافع كثيرة ، وهو مركَّب من أربعة أشياء : قشر ، ولحم ، وحمض ، وبزر ، ولكل واحد منها مِزاج يخصُّه ، فقشره حار يابس ، ولحمُه حار رطب ، وحمضُه بارد يابس ، وبزرُه حار يابس .
ومن منافع قشره : أنه إذا جُعل في الثياب منع السوسَ ، ورائحتُهُ تُصْلِحُ فسادَ الهواء والوباء ، ويُطيِّبُ النَّكْهَةَ إذا أمسكه في الفم ، ويُحلِّل الرياح ، وإذا جُعِلَ في الطعام كالأبازِير ، أعان على الهضم . قال صاحب ( القانون ) : وعُصَارة قشره تنفع مِن نهْش الأفاعي شربا ، وقِشرُه ضِمَادَا ، وحُرَاقةُ قِشره طِلاءٌ جيد للبَرَص ، انتهى .
وأمَّا لحمه : فملطِّف لحرارة المَعِدَة ، نافعٌ لأصحاب المِرَّة الصفراء ، قامِعٌ للبخارات الحارة . وقال الغافِقي : أكل لحمه ينفع البواسير ، انتهى .
[1/207] وأمّا حمضُه : فقابضٌ كاسر للصفراء ، ومسكنٌ للخفقان الحار ، نافعٌ من اليَرَقَان شربا واكتحالا ، قاطعٌ للقيء الصفراوي ، مُشَهٍّ للطعام ، عاقل للطبيعة ، نافع من الإسهال الصفراوي ، وعُصَارَةُ حِمْضِهِ يُسَكِّن غِلْمَةَ النساء ، وينفع طِلاءً من الكَلَفِ ، ويُذهب بالقَوْباء ، ويُستدَل على ذلك مِن فعله في الحِبر إذا وقَعَ في الثياب قَلَعَه ، وله قوةٌ تُلطِّف ، وتقطع ، وتبرد ، وتُطفئُ حرارة الكبد ، وتُقوّي المَعِدَة ، وتمنع حِدَّة المِرَّة الصفراء ، وتُزِيلُ الغمَّ العارض منها ، وتسكن العطش .
وأمَّا بزره : فله قوة محلِّلة مجففة . وقال ابن ماسويه : خاصية حَبِّه ، النفع من السموم القاتلة إذا شُرِبَ منه وزنُ مثقال مقشَّرا بماء فاتر ، وطِلاء مطبوخ . وإن دُقَّ ووضع على موضع اللَّسعة ، نفع ، وهو مُلَيِّنٌ للطبيعة ، مُطَيِّبٌ للنكْهة ، وأكثر هذا الفعل موجودٌ في قشره .
وقال غيرُه : خاصية حَبُّه النفع مِن لَسعات العقارب إذا شُرِبَ منه وزنُ مثقالين مقشرا بماء فاتر ، وكذلك إذا دُقَّ ووُضِعَ على موضع اللَّدغة .
وقال غيره : حَبُّه يصلُح للسُّموم كُلِّهَا ، وهو نافع من لدغ الهوام كلها .
وذُكِرَ أنَّ بعض الأكاسرة غَضِبَ على قوم من الأطباء ، فأمر بحبسهم ، وخيَّرهم أُدما لا يزيد لهم عليه ، فاختارُوا الأترج ، فقيل لهم : لِمَ اخترتموه على غيره ؟ فقالوا : لأنه في العاجل ريحانٌ ، ومنظره مفرح ، وقشرُه طيب الرائحة ، ولحمه فاكهة ، وحمْضُه أُدم ، وحبُّه تِرياق ، وفيه دُهنٌ .
وحقيقٌ بشيء هذه منافعه أن يُشَبَّهَ به خلاصةُ الوجود ، وهو المؤمن الذي يقرأ القرآن ، وكان بعضُ السَّلَف يُحِبُّ النظر إليه لما في منظره من التفريح .