495 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ - وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ - الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ .


قَوْلُهُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ ) يَعْنِي : بَطْحَاءَ مَكَّةَ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ خَارِجَ مَكَّةَ ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْأَبْطَحُ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْعُمَيْسِ ، عَنْ عَوْنٍ ، وَزَادَ مِنْ رِوَايَةِ آدَمَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَوْنٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالْهَاجِرَةِ ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ - كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ - أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : " وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ " أَيْ : بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا .
قَوْلُهُ : ( وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا وَتَفْسِيرُهَا فِي الطَّهَارَةِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْعُمَيْسِ : " جَاءَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ ، ثُمَّ خَرَجَ بِالْعَنَزَةِ حَتَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ " ، وَأَوَّلُ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ عَوْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مَنْ أُدْمٍ ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَلِكَ الْوَضُوءَ ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ " ، وَفِيهَا أَيْضًا : " وَخَرَجَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا " ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ عَوْنٍ : " كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ سَاقَيْهِ " ، وَبَيَّنَ فِيهَا أَيْضًا أَنَّ الْوَضُوءَ الَّذِي ابْتَدَرَهُ النَّاسُ كَانَ فَضْلَ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ [1/684] مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَوْنٍ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مَكَّةَ بِقَوْلِهِ : " ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ " .
قَوْلُهُ : ( يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ) أَيْ : بَيْنِ الْعَنَزَةِ وَالْقِبْلَةِ لَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَنَزَةِ ، فَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ فِي " بَابِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ " : " وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيِ الْعَنَزَةِ " .
وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ الْتِمَاسُ الْبَرَكَةِ مِمَّا لَامَسَهُ الصَّالِحُونَ ، وَوَضْعُ السُّتْرَةِ لِلْمُصَلِّي حَيْثُ يُخْشَى الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالِاكْتِفَاءُ فِيهَا بِمِثْلِ غِلَظِ الْعَنَزَةِ ، وَأَنَّ قَصْرَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ مِنَ الْإِتْمَامِ لِمَا يُشْعِرُ بِهِ الْخَبَرُ مِنْ مُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ ، وَأَنَّ ابْتِدَاءَ الْقَصْرِ مِنْ حِينِ مُفَارَقَةِ الْبَلَدِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ ، وَفِيهِ تَعْظِيمُ الصَّحَابَةِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَشْمِيرِ الثِّيَابِ لَا سِيَّمَا فِي السَّفَرِ ، وَكَذَا اسْتِصْحَابُ الْعَنَزَةِ وَنَحْوِهَا ، وَمَشْرُوعِيَّةُ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَذَانِ ، وَجَوَازُ النَّظَرِ إِلَى السَّاقِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ فِي الرَّجُلِ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ ، وَجَوَازُ لُبْسِ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .