5459- حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ ، وَقَالَ مَرَّةً إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ ، قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَأَرْوَانَا ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مَكْفُورٍ ، وَقَالَ مَرَّةً : لك الْحَمْدُ رَبَّنَا ، غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى رَبَّنَا .


قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ( كَفَانَا وَأَرْوَانَا ) هَذَا يُؤَيِّدُ عَوْدَ الضَّمِيرِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْكَافِي لَا الْمُكَفِّي ، وَكَفَانَا هُوَ مِنَ الْكِفَايَةِ ، وَهِيَ أَعَمُّ مِنَ الشِّبَعِ وَالرِّيِّ وَغَيْرِهِمَا ، فَأَرْوَانَا عَلَى هَذَا مِنَ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ " وَآوَانَا " بِالْمَدِّ مِنَ الْإِيوَاءِ . وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ " وَلِأَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا " وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ وَزِيَادَةً فِي حَدِيثٍ مُطَوَّلٍ ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ الْمِصْرِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُلٌ خَدَمَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانَ سِنِينَ أَنَّهُ " كَانَ يَسْمَعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامُهُ يَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ ، فَإِذَا فَرَغَ قَالَ : اللَّهُمَّ أَطْعَمْتَ وَسَقَيْتَ وَأَغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ وَهَدَيْتَ وَأَحْيَيْتَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ " وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخَرَى ( وَلَا مَكْفُورٌ ) أَيْ مَجْحُودٌ فَضْلُهُ وَنِعْمَتُهُ ، وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنَّ الضَّمِيرَ لِلَّهِ تَعَالَى .
قَوْلُهُ ( وَلَا مُوَدَّعٌ ) بِفَتْحِ الدَّالِ الثَّقِيلَةِ أَيْ غَيْرُ مَتْرُوكٍ ، وَيُحْتَمَلُ كَسْرُهَا عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنَ الْقَائِلِ أَيْ غَيْرُ تَارِكٍ .
قَوْلُهُ ( وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَبِالتَّنْوِينِ .
قَوْلُهُ ( رَبُّنَا ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ هُوَ رَبُّنَا ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مُتَقَدِّمٌ ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى الْمَدْحِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ أَوْ إِضْمَارِ أَعني ، قَالَ ابْنُ التِّينِ وَيَجُوزُ الْجَرُّ عَلَى أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الضَّمِيرِ فِي عَنْهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ عَلَى الْبَدَلِ مِنَ الِاسْمِ فِي قَوْلِهِ " الْحَمْدُ لِلَّهِ " وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ " رَبَّنَا " بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ مَعَ " حَذْفِ أَدَاةِ النِّدَاءِ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : بِحَسَبِ رَفْعِ " غَيْرِ " أَيْ وَنَصْبِهِ وَرَفْعِ " رَبِّنَا " وَنَصْبِهِ ، وَالِاخْتِلَافُ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ يُكْثِرُ التَّوْجِيهَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ .