|
5587 - وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : " حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ . وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهَا الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ " .
قَوْلُهُ : ( وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ) هُوَ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ " وَأَفْرَدَهُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْمُسْتَخْرَجِ " عَنِ الطَّبَرَانِيِّ . قَوْلُهُ : ( وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُمَا الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ ) الْقَائِلُ هَذَا هُوَ الزُّهْرِيُّ ، وَقَعَ ذَلِكَ عِنْدَ شُعَيْبٍ عَنْهُ مُرْسَلًا ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : " لَا تَنْبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ " ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ : " وَاجْتَنِبُوا الْحَنَاتِمَ " ، وَرَفَعَهُ كُلَّهُ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : " نَهَى عَنِ الْمُزَفَّتِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ " ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي [10/48] سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَادَ فِيهِ " وَالدُّبَّاءُ " وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ فِي أَوَائِلِ الصَّحِيحِ مِنْ كِتَابِ الْإِيمَانِ . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ زَاذَانَ قَالَ : " سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْأَوْعِيَةِ فَقُلْتُ : أُخْبِرْنَاهُ بِلُغَتِكُمْ وَفَسِّرْهُ لَنَا بِلُغَتِنَا ، فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْحَنْتَمَةِ وَهِيَ الْجَرَّةُ ، وَعَنِ الدُّبَّاءِ وَهِيَ الْقَرْعَةِ ، وَعَنِ النَّقِيرِ وَهِيَ أَصْلُ النَّخْلَةِ تُنْقَى نَقْرًا ، وَعَنِ الْمُزَفَّتِ وَهُوَ الْمُقَيَّرُ " ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : " نُهِينَا عَنْ الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ ، فَأَمَّا الدُّبَّاءُ فَإِنَّا مَعْشَرُ ثَقِيفٍ بِالطَّائِفِ كُنَّا نَأْخُذُ الدُّبَّاءَ فَنَخْرُطُ فِيهَا عَنَاقِيدَ الْعِنَبِ ثُمَّ نَدْفِنُهَا ثُمَّ نَتْرُكُهَا حَتَّى تُهْدَرَ ثُمَّ تَمُوتُ " ، وَأَمَّا النَّقِيرُ فَإِنَّ أَهْلَ الْيَمَامَةِ كَانُوا يَنْقُرُونَ أَصْلَ النَّخْلَةِ فَيَشْدَخُونَ فِيهِ الرُّطَبَ وَالْبُسْرَ ثُمَّ يَدْعُونَهُ حَتَّى يُهْدَرَ ثُمَّ يَمُوتُ ، وَأَمَّا الْحَنْتَمُ فَجِرَارٌ جَاءَتْ تُحْمَلُ إِلَيْنَا فِيهَا الْخَمْرُ ، وَأَمَّا الْمُزَفَّتُ فَهِيَ هَذِهِ الْأَوْعِيَةُ الَّتِي فِيهَا هَذَا الزِّفْتُ . وَسَيَأْتِي بَيَانُ نَسْخِ النَّهْيِ عَنِ الْأَوْعِيَةِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ الْمُهَلَّبُ : وَجْهُ إِدْخَالِ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي النَّهْيِ فِي الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي تَرْجَمَةِ الْخَمْرِ مِنَ الْعَسَلِ أَنَّ الْعَسَلَ لَا يَكُونُ مُسْكِرًا إِلَّا بَعْدَ الِانْتِبَاذِ ، وَالْعَسَلُ قَبْلَ الِانْتِبَاذِ مُبَاحٌ ، فَأَشَارَ إِلَى اجْتِنَابِ بَعْضِ مَا يُنْتَبَذُ فِيهِ لِكَوْنِهِ يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْإِسْكَارُ .
|