102 - بَاب اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فِي صَلَاتِهِ وَهُوَ يُصَلِّي
وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُصَلِّي ، وَإِنَّمَا هَذَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ فَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : مَا بَالَيْتُ إِنَّ الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ
511 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ - يَعْنِي : ابْنَ صُبَيْحٍ - ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، فَقَالُوا : يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ ، قَالَتْ : لَقَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلَابًا ، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَإِنِّي لَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ ، فَتَكُونُ لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلَالًا ، وَعَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ .


[1/699] قَوْلُهُ : ( بَابُ اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَهُوَ يُصَلِّي ) فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ : " اسْتِقْبَالُ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فِي صَلَاتِهِ " أَيْ : هَلْ يُكْرَهُ أَوْ لَا ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَا إِذَا أَلْهَاهُ أَوْ لَا ؟ وَإِلَى هَذَا التَّفْصِيلِ جَنَحَ الْمُصَنِّفُ وَجَمَعَ بَيْنَ مَا ظَاهِرُهُ الِاخْتِلَافُ مِنَ الْأَثَرَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا عَنْ عُثْمَانَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَلَمْ أَرَهُ عَنْ عُثْمَانَ إِلَى الْآنَ ، وَإِنَّمَا رَأَيْتُهُ فِي مُصَنَّفَيْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طَرِيقِ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ زَجَرَ عَنْ ذَلِكَ ، وَفِيهِمَا أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ ، فَلْيُتَأَمَّلْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ تَصْحِيفٌ مَنْ عُمَرَ إِلَى عُثْمَانَ . وَقَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : " مَا بَالَيْتُ " يُرِيدُ أَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( فَتَكُونُ لِيَ الْحَاجَةُ وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ ) ، كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْوَاو ، وَهِيَ حَالِيَّةٌ . وَلِلكُشْمِيهَنِيِّ : فَأَكْرَهُ ، بِالْفَاءِ .
قَوْلُهُ : ( وَعَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ ، يَعْنِي أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُسْهِرٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادَيْنِ إِلَى عَائِشَةَ عَنْ مُسْلِمٍ - وَهُوَ أَبُو الضُّحَى - عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْهَا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْودِ عَنْهَا بِالْمَعْنَى ، وَقَدْ تَقَدَّمُ لَفْظُهُ فِي " بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى السَّرِيرِ " ، وَأَمَّا ظَنُّ الْكِرْمَانِيِّ أَنَّ مُسْلِمًا هَذَا هُوَ الْبَطِينُ فَلَمْ ، يُصِبْ فِي ظَنِّهِ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : التَّرْجَمَةُ لَا تُطَابِقُ حَدِيثَ عَائِشَةَ ، لَكِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْمَقْصُودِ بِالْأَوْلَى ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهَا كَانَتْ مُسْتَقْبِلَتَهُ ، فَلَعَلَّهَا كَانَتْ مُنْحَرِفَةً أَوْ مُسْتَدْبِرَةً . وَقَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : قَصَدَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ شُغْلَ الْمُصَلِّي بِالْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ فِي قِبْلَتِهِ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَتْ أَشَدُّ مِنْ شُغْلِهِ بِالرَّجُلِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ تَضُرَّ صَلَاتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُشْتَغِلٍ بِهَا ، فَكَذَلِكَ لَا تَضُرُّ صَلَاةَ مَنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِهَا ، وَالرَّجُلُ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى .
وَاقْتَنَعَ الْكِرْمَانِيُّ بِأَنَّ حُكْمَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَاحِدٌ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ .