23 - بَاب اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ
5625 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ ، يَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا .

5626 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ مَعْمَرٌ أَوْ غَيْرُهُ : هُوَ الشُّرْبُ مِنْ أَفْوَاهِهَا .


[10/92] قَوْلُهُ : ( بَابُ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ ) افْتِعَالٌ مِنَ الْخَنَثِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ وَالْمُثَلَّثَةِ ، وَهُوَ الِانْطِوَاءُ وَالتَّكَسُّرُ وَالِانْثِنَاءُ . وَالْأَسْقِيَةُ جَمْعُ السِّقَاءِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُتَّخَذُ مِنَ الْأُدُمِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا . وَقِيلَ : الْقِرْبَةُ قَدْ تَكُونُ كَبِيرَةً وَقَدْ تَكُونُ صَغِيرَةً ، وَالسِّقَاءُ لَا يَكُونُ إِلَّا صَغِيرًا .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِالتَّصْغِيرِ ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) بِالتَّكْبِيرِ ( ابْنِ عُتْبَةَ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ أَيِ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَصَرَّحَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِيهَا بِتَحْدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، لِلزُّهْرِيِّ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ فِي الَّتِي تَلِيهَا أَيْضًا .
قَوْلُهُ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي الَّتِي بَعْدَهَا " سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى " .
قَوْلُهُ : ( يَعْنِي أَنْ تُكْسَرَ أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبُ مِنْهَا ) الْمُرَادُ بِكَسْرِهَا ثَنْيُهَا لَا كَسْرُهَا حَقِيقَةً وَلَا إِبَاتهَا ، وَالْقَائِلُ " يَعْنِي " لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِحَذْفِ لَفْظِ " يَعْنِي " فصار التَّفْسِيرُ مُدْرَجًا فِي الْخَبَرِ ، وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ " هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ " قَالَ مَعْمَرٌ " هُوَ ابْنُ رَاشِدٍ " أَوْ غَيْرُهُ هُوَ الشُّرْبُ مِنْ أَفْوَاهِهَا " وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ رَوَى الْمَرْفُوعَ عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَرَوَى التَّفْسِيرَ عَنْ مَعْمَرٍ مَعَ التَّرَدُّدِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ مَعًا مُدْرَجًا ، وَلَفْظُهُ : " يَنْهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ أَوِ الشُّرْبِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا " كَذَا فِيهِ بِحَرْفِ التَّرَدُّدِ ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ وَحْدَهُ بِلَفْظِ " عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ أَفْوَاهِهَا " وَهَذَا أَشْبَهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ تَفْسِيرُ الِاخْتِنَاثِ لَا أَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي فِي أَيِّ اللَّفْظَيْنِ وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ ، لَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ التَّفْسِيرَ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ لَكِنْ قَالَ : " مِثْلُهُ " قَالَ : " غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : وَاخْتِنَاثُهَا أَنْ يَقْلِبَ رَأْسَهَا ثُمَّ يَشْرَبُ " وَهُوَ مُدْرَجٌ أَيْضًا ، وَقَدْ جَزَمَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ تَفْسِيرَ الِاخْتِنَاثِ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ ، وَيُحْمَلُ التَّفْسِيرُ الْمُطْلَقُ وَهُوَ الشُّرْبُ مِنْ أَفْوَاهِهَا عَلَى الْمُقَيَّدِ بِكَسْرِ فَمِهَا أَوْ قَلْبِ رَأْسِهَا ، وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فِي أَوَّلِ هَذَا الْحَدِيثِ " شَرِبَ رَجُلٌ مِنْ سِقَاءٍ فَانْسَابَ فِي بَطْنِهِ جِنَّانِ ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فَذَكَرَهُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فَرَّقَهُمَا عَنْ يَزِيدَ بِهِ .
قَوْلُهُ : ( أَفْوَاهُهَا ) جَمْعُ فَمٍ ، وَهُوَ عَلَى سَبِيلِ الرَّدِّ إِلَى الْأَصْلِ فِي الْفَمِ أَنَّهُ فُوهٌ نَقَصَتْ مِنْهُ الْهَاءُ لِاسْتِثْقَالِ هَاءَيْنِ عِنْدَ الضَّمِيرِ لَوْ قَالَ فُوهُهُ ، فَلَمَّا لَمْ يَحْتَمِلْ حَذْفَ الْوَاوِ بَعْدَ حَذْفِ الْهَاءِ الْإِعْرَابُ لِسُكُونِهَا عُوِّضَتْ مِيمًا فَقِيلَ فَمٌ ، وَهَذَا إِذَا أُفْرِدَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَى الْفَاءِ إِذَا أُضِيفَتْ لَكِنْ تُزَادُ حَرَكَةٌ مُشْبَعَةٌ يَخْتَلِفُ إِعْرَابُهَا بِالْحُرُوفِ ، فَإِنِ أُضِيفَ إِلَى مُضْمَرٍ كَفَتِ الْحَرَكَاتُ وَلَا يُضَافُ مَعَ الْمِيمِ إِلَّا فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ " يُصْبِحُ عَطْشَانَ وَفِي الْبَحْرِ فَمُهْ " فَإِذَا أَرَادُوا الْجَمْعَ أَوِ التَّصْغِيرَ رَدُّوهُ إِلَى الْأَصْلِ فَقَالُوا فُوَيْهٌ وَأَفْوَاهٌ ، وَلَمْ يَقُولُوا فُمَيْمٌ وَلَا أَفْمَامٌ .