8 - بَاب عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ ، وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مِنْ الْأَنْصَارِ
5654 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ : وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ ، وَبِلَالٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . قَالَتْ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا ، قُلْتُ : يَا أَبَتِ ، كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ وَيَا بِلَالُ ، كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَتْ : وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ :
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ
وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ
وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ عَنْهُ يَقُولُ :
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً
بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ
وَهَلْ تَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
قَالَتْ عَائِشَةُ : فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا ، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ
" .



قَوْلُهُ : ( بَابُ عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ ) أَيْ وَلَوْ كَانُوا أَجَانِبَ بِالشَّرْطِ الْمُعْتَبَرِ .
قَوْلُهُ : ( وَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ مِنَ الْأَنْصَارِ ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : لِأَبِي الدَّرْدَاءِ زَوْجَتَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا أُمُّ الدَّرْدَاءِ ، فَالْكُبْرَى اسْمُهَا خَيْرَةُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ صَحَابِيَّةٌ ، وَالصُّغْرَى اسْمُهَا هُجَيْمَةُ بِالْجِيمِ وَالتَّصْغِيرِ وَهِيَ تَابِعِيَّةٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْكُبْرَى ، وَالْمَسْجِدُ مَسْجِدُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ . قُلْتُ : وَمَا ادَّعَى أَنَّهُ الظَّاهِرُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هِيَ الصُّغْرَى ، لِأَنَّ الْأَثَرَ الْمَذْكُورَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ " مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَهُوَ شَامِيٌّ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ لَمْ يَلْحَقْ أُمَّ الدَّرْدَاءِ الْكُبْرَى ، فَإِنَّهَا مَاتَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ قَبْلَ مَوْتِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : رَأَيْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ عَلَى رَحَّالَةِ أَعْوَادٍ لَيْسَ لَهَا غِشَاءٌ تَعُودُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ كَانَتْ تَجْلِسُ فِي الصَّلَاةِ جِلْسَةَ الرَّجُلِ ، وَكَانَتْ [10/123] فَقِيهَةً ، وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ أَنَّهَا الصُّغْرَى وَالصُّغْرَى عَاشَتْ إِلَى أَوَاخِرِ خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَمَاتَتْ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ بَعْدَ الْكُبْرَى بِنَحْوِ خَمْسِينَ سَنَةً .
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ قَالَتْ : " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ ، وَبِلَالٌ ، قَالَتْ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا " الْحَدِيثَ ، وَقَدِ اعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ الْحِجَابِ قَطْعًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ " وَذَلِكَ قَبْلَ الْحِجَابِ " ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ مِنْ عِيَادَةِ الْمَرْأَةِ الرَّجُلَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ التَّسَتُّرِ ، وَالَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ مَا قَبْلَ الْحِجَابِ وَمَا بَعْدَهُ الْأَمْنُ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي أَبْوَابِ الْهِجْرَةِ مِنْ أَوَائِلِ الْمَغَازِي ، وَقَوْلُهُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي أَوَّلُهُ :
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ
كَذَا هُوَ بِالتَّنْكِيرِ وَالْإِبْهَامِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ وَادِي مَكَّةَ . وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الشِّعْرَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ لِبِلَالٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : كَانَ بِلَالٌ يَتَمَثَّلُ بِهِ ، وَأَوْرَدَهُ بِلَفْظِ :
هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِمَكَّةَ حَوْلِي
وَقَوْلُهُ شَامَةُ وَطُفَيْلُ هُمَا جَبَلَانِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَصَوَّبَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُمَا عَيْنَانِ ، وَقَوْلُهُ " كَيْفَ تَجِدُكَ " ؟ أَيْ تَجِدُ نَفْسَكَ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْإِحْسَاسُ ، أَيْ كَيْفَ تَعْلَمُ حَالَ نَفْسِكَ .