10 - بَاب السَّعُوطِ بِالْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ وَالْبَحْرِيِّ
وَهُوَ الْكُسْتُ مِثْلُ الْكَافُورِ وَالْقَافُورِ ، ومِثْلُ كُشِطَتْ وَقُشِطَتْ : نُزِعَتْ ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : قُشِطَتْ
5692 - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ : يُسْتَعَطُ بِهِ مِنْ الْعُذْرَةِ وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ .
[10/156] .

قَوْلُهُ : ( بَابُ السَّعُوطِ بِالْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ وَالْبَحْرِيِّ ) . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : الْقُسْطُ نَوْعَانِ : هِنْدِيٌّ وَهُوَ أَسْوَدُ ، وَبَحْرِيٌّ وَهُوَ أَبْيَضُ ، وَالْهِنْدِيُّ أَشَدُّهُمَا حَرَارَةً .
قَوْلُهُ : ( وَهُوَ الْكُسْتُ ) ، يَعْنِي : أَنَّهُ يُقَالُ بِالْقَافِ وَبِالْكَافِ ، وَيُقَالُ بِالطَّاءِ وَبِالْمُثَنَّاةِ ، وَذَلِكَ لِقُرْبِ كُلٍّ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ بِالْآخَرِ ، وَعَلَى هَذَا يجوز أَيْضًا مَعَ الْقَافِ بِالْمُثَنَّاةِ وَمَعَ الْكَافِ بِالطَّاءِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ عِنْدَ الطُّهْرِ مِنَ الْحَيْضِ : " نُبْذَةٌ مِنَ الْكُسْتِ " ، وَفِي رِوَايَةِ عَنْهَا : " مِنْ قُسْطٍ " ، وَمَضَى لِلْمُصَنِّفِ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ فِي " بَابِ الْقُسْطِ لِلْحَادَّةِ " .
قَوْلُهُ : ( مِثْلُ الْكَافُورِ وَالْقَافُورِ ) تَقَدَّمَ هَذَا فِي " بَابِ الْقُسْطِ لِلْحَادَّةِ " .
قَوْلُهُ : ( وَمِثْلُ كُشِطَتْ وَقُشِطَتْ ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ قُشِطَتْ ) ، زَادَ النَّسَفِيُّ : " أَيْ نُزِعَتْ " ، يُرِيدُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَرَأَ : وَإِذَا السَّمَاءُ قُشِطَتْ بِالْقَافِ ، وَلَمْ تَشْتَهِرْ هَذِهِ الْقِرَاءَةُ ، وَقَدْ وَجَدْتُ سَلَفَ الْبُخَارِيِّ فِي هَذَا : فَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ " مَعَانِي الْقُرْآنِ لِلْفَرَّاءِ " فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ قَالَ : يَعْنِي نُزِعَتْ ، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ قُشِطَتْ بِالْقَافِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : الْكَافُورُ وَالْقَافُورُ وَالْقَشْطُ وَالْكَشْطُ ، وَإِذَا تَقَارَبَ الْحَرْفَانِ فِي الْمَخْرَجِ تَعَاقَبَا فِي الْمَخْرَجِ هَكَذَا رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ جَيِّدَةٍ مِنْهُ " الْكَشْطُ " بِالْكَافِ وَالطَّاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) سَيَأْتِي بِلَفْظِ " أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ " .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصَنٍ ) وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْهَا ، وَسَيَأْتِي أَيْضًا قَرِيبًا .
قَوْلُهُ : ( عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ ) كَذَا وَقَعَ هُنَا مُخْتَصَرًا ، وَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ فِي أَوَّلِهِ قِصَّةٌ : " أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِابْنٍ لِي ، وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ ، فَقَالَ : عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : " أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَ وَلَدَهَا عُذْرَةٌ أَوْ وَجَعٌ فِي رَأْسِهِ فَلْتَأْخُذْ قُسْطًا هِنْدِيًّا فَتَحُكُّهُ بِمَاءٍ ثُمَّ تُسْعِطُهُ إِيَّاهُ ، وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِي بَعْدَ بَابَيْنِ " إِنَّ أَمْثَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ " وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ وَصْفٌ لِكُلِّ مَا يُلَائِمُهُ ، فَحَيْثُ وُصِفَ الْهِنْدِيُّ كَانَ لِاحْتِيَاجٍ فِي الْمُعَالَجَةِ إِلَى دَوَاءٍ شَدِيدِ الْحَرَارَةِ ، وَحَيْثُ وُصِفَ الْبَحْرِيُّ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فِي الْحَرَارَةِ ، لِأَنَّ الْهِنْدِيَّ كَمَا تَقَدَّمَ أَشَدُّ حَرَارَةً مِنَ الْبَحْرِيِّ . وَقَالَ ابْنُ سِينَا : الْقُسْطُ حَارٌّ فِي الثَّالِثَةِ يَابِسٌ فِي الثَّانِيَةِ .
قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ ) جَمْعُ شَفَاءٍ كَدَوَاءٍ وَأَدْوِيَةٍ .
[10/157] قَوْلُهُ : ( يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ ، وَيُلَدُّ بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ ) كَذَا وَقَعَ الِاقْتِصَارُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ السَّبْعَةِ عَلَى اثْنَيْنِ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ السَّبْعَةَ فَاخْتَصَرَهُ الرَّاوِي أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الِاثْنَيْنِ لِوُجُودِهِمَا حِينَئِذٍ دُونَ غَيْرِهِمَا ، وَسَيَأْتِي مَا يُقَوِّي الِاحْتِمَالَ الثَّانِي . وَقَدْ ذَكَرَ الْأَطِبَّاءُ مِنْ مَنَافِعِ الْقُسْطِ أَنَّهُ يُدِرُّ الطَّمْثَ وَالْبَوْلَ وَيَقْتُلُ دِيدَانَ الْأَمْعَاءِ وَيَدْفَعُ السُّمَّ وَحُمَّى الرِّبْعِ وَالْوِرْدِ وَيُسَخِّنُ الْمَعِدَةَ وَيُحَرِّكُ شَهْوَةَ الْجِمَاعِ وَيُذْهِبُ الْكَلَفَ طِلَاءً ، فَذَكَرُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ ، وَأَجَابَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِأَنَّ السَّبْعَةَ عُلِمَتْ بِالْوَحْيِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا بِالتَّجْرِبَةِ ، فَاقْتَصَرَ عَلَى مَا هُوَ بِالْوَحْيِ لِتَحَقُّقِهِ . وَقِيلَ : ذَكَرَ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ بِتَفَاصِيلِ ذَلِكَ . قُلْتُ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ السَّبْعَةُ أُصُولٍ صِفَةَ التَّدَاوِي بِهَا ; لِأَنَّهَا إِمَّا طِلَاءٌ أَوْ شُرْبٌ أَوْ تَكْمِيدٌ أَوْ تَنْطِيلٌ أَوْ تَبْخِيرٌ أَوْ سَعُوطٌ أَوْ لَدُودٌ ; فَالطِّلَاءُ يَدْخُلُ فِي الْمَرَاهِمِ وَيُحَلَّى بِالزَّيْتِ وَيُلَطَّخُ ، وَكَذَا التَّكْمِيدُ ، وَالشُّرْبُ يُسْحَقُ وَيُجْعَلُ فِي عَسَلٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَكَذَا التَّنْطِيلُ ، وَالسَّعُوطُ يُسْحَقُ فِي زَيْتٍ وَيُقْطَرُ فِي الْأَنْفِ ، وَكَذَا الدُّهْنُ ، وَالتَّبْخِيرُ وَاضِحٌ ، وَتَحْتَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ السَّبْعَةِ مَنَافِعُ لِأَدْوَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَلَا يُسْتَغْرَبُ ذَلِكَ مِمَّنْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ . وَأَمَّا الْعُذْرَةُ فَهِيَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَجَعٌ فِي الْحَلْقِ يَعْتَرِي الصِّبْيَانَ غَالِبًا ، وَقِيلَ : هِيَ قُرْحَةٌ تَخْرُجُ بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْحَلْقِ أَوْ فِي الْخُرْمِ الَّذِي بَيْنَ الْأَنْفِ وَالْحَلْقِ ، قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ غَالِبًا عِنْدَ طُلُوعِ الْعُذْرَةِ ; وَهِيَ خَمْسَةُ كَوَاكِبَ تَحْتَ الشِّعْرَى الْعَبُورِ ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا : الْعَذَارَى ، وَطُلُوعُهَا يَقَعُ وَسَطَ الْحَرِّ . وَقَدِ اسْتَشْكَلَ مُعَالَجَتُهَا بِالْقُسْطِ مَعَ كَوْنِهِ حَارًّا ، وَالْعُذْرَةُ إِنَّمَا تَعْرِضُ فِي زَمَنِ الْحَرِّ بِالصِّبْيَانِ وَأَمْزِجَتُهُمْ حَارَّةٌ ، وَلَا سِيَّمَا وَقُطْرُ الْحِجَازِ حَارٌّ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَادَّةَ الْعُذْرَةِ دَمٌ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْبَلْغَمُ ، وَفِي الْقُسْطِ تَخْفِيفٌ لِلرُّطُوبَةِ . وَقَدْ يَكُونُ نَفْعُهُ فِي هَذَا الدَّوَاءِ بِالْخَاصِّيَّةِ ، وَأَيْضًا فَالْأَدْوِيَةُ الْحَارَّةُ قَدْ تَنْفَعُ فِي الْأَمْرَاضِ الْحَارَّةِ بِالْعَرَضِ كَثِيرًا ، بَلْ وَبِالذَّاتِ أَيْضًا . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سِينَا فِي مُعَالَجَةِ سُعُوطِ اللَّهَاةِ الْقُسْطَ مَعَ الشَّبِّ الْيَمَانِيِّ وَغَيْرِهِ . عَلَى أَنَّنَا لَوْ لَمْ نَجِدْ شَيْئًا مِنَ التَّوْجِيهَاتِ لَكَانَ أَمْرُ الْمُعْجِزَةِ خَارِجًا عَنِ الْقَوَاعِدِ الطِّبِّيَّةِ . وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَاتِ الْجَنْبِ فِي " بَابِ اللَّدُودِ " ، وَفِيهِ شَرْحُ بَقِيَّةِ حَدِيثِ أُمِّ قَيْسٍ هَذَا .
5693 - وَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنٍ لِي لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ ، فَبَالَ عَلَيْهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ عَلَيْهِ .

وَقَوْلُهَا : " وَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِابْنٍ لِي " تَقَدَّمَ مُطَوَّلًا فِي الطَّهَارَةِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ آخَرُ لِأُمِّ قَيْسٍ وَقَعَ ذِكْرُهُ هُنَا اسْتِطْرَادًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .