بَابُ كَرَاهِيَةِ الْكَلَامِ عِنْدَ الخلاء
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، ثنا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ : حَدَّثَنِي [1/8] أَبُو سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَخْرُجْ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ

بَاب كَرَاهِيَةِ الْكَلَامِ عِنْدَ الخلاء
( عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ) : الْعِجْلِيُّ : أَحَدُ الْأَئِمَّةِ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالْعِجْلِيُّ ، وَتَكَلَّمَ الْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَأَحْمَدُ فِي إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ .
[1/8] ( لَا يَخْرُجِ الرَّجُلَانِ ) : ذِكْرُ الرَّجُلَيْنِ فِي الْحَدِيثِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْمَرْأَتَانِ وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ أَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ ( يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ ) : يُقَالُ ضَرَبْتُ الْأَرْضَ إِذَا أَتَيْنَا بِخَلَاءٍ ، وَضَرَبْتُ فِي الْأَرْضِ إِذَا سَافَرْتُ ، يُقَالُ وَيَضْرِبُ الْغَائِطَ إِذَا ذَهَبَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ .
وَالْمُرَادُ هَاهُنَا يَقْضِيَانِ الْغَائِطَ ( كَاشِفَيْنِ ) : مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ ( يَمْقُتُ ) : الْمَقْتُ الْبُغْضُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ بِلَفْظِ " لَا يَقْعُدِ الرَّجُلَانِ عَلَى الْغَائِطِ يَتَحَدَّثَانِ ، يَرَى كُلٌّ واحد مِنْهُمَا عَوْرَةَ صَاحِبِهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ " وَسِيَاقُ اللَّفْظِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَقْتَ عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا عَلَى مُجَرَّدِ الْكَلَامِ ( لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ) : وَعِكْرِمَةُ عَنْ يَحْيَى مُتَكَلَّمٌ فِيهِ وَمَعَ هَذَا فَهُوَ مُتَفَرِّدٌ فَلَا يَصْلُحُ إِسْنَادُهُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ قَوْلِهِ إِلَّا عِكْرِمَةُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ : حَدَّثَنَا أَبَانُ ثَنَا يَحْيَى بِهَذَا ، يَعْنِي حَدِيثَ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ . انْتَهَى .
قُلْتُ : لَيْسَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِلْمُؤَلِّفِ أَصْلًا ، لِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَّا عِكْرِمَةُ فَلَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ مُسْنَدًا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ فَأَرَادَ مُلْحِقُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى أَبِي دَاوُدَ بِأَنَّهُ قَدْ أَسْنَدَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، لَكِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَى نِسْبَةِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ
.