بَابُ الْبَوْلِ قَايمًا
حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : ثنا شُعْبَةُ ( ح ) وَثنا مُسَدَّدٌ ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ ، وَهَذَا لَفْظُ حَفْصٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَايمًا ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ [1/11] فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ مُسَدَّدٌ : قَالَ : فَذَهَبْتُ أَتَبَاعَدُ فَدَعَانِي حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ .

بَابُ الْبَوْلِ قَائِمًا
أَيْ مَا حُكْمُهُ
( حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ) : بْنِ الْحَارِثِ أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ الْبَصْرِيُّ عَنْ شُعْبَةَ وَهَمَّامٍ وَطَائِفَةٍ ، وَعَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُوزَجَانِيُّ ، قَالَ أَحْمَدُ : ثِقَةٌ ثَبْتٌ مُتْقِنٌ ( وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ) : الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ وَشُعْبَةَ وَخَلْقٍ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ : كَتَبْتُ عَنْ ثَمَانِمِائَةِ شَيْخٍ ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ نُمَيْرٍ وَخَلْقٌ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ، وَقَالَ الْعِجْلِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ : ثِقَةٌ ، زَادَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ ( شُعْبَةُ ) : بْنُ الْحَجَّاجِ بْنُ الْوَرْدِ ( مُسَدَّدُ ) : بْنُ مُسَرْهَدٍ ( أَبُو عَوَانَةَ ) : الْوَضَّاحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ ، قَالَ الْحَافِظُ : هُوَ أَحَدُ الْمَشَاهِيرِ وَثَّقَهُ الْجَمَاهِيرُ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : كَانَ يَغْلَطُ كَثِيرًا إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : فِي أَحَادِيثِهِ عَنْ قَتَادَةَ لِينٌ لِأَنَّ كِتَابَهُ كَانَ قَدْ ذَهَبَ قُلْتُ : اعْتَمَدَهُ الْأَئِمَّةُ كُلُّهُمْ .
( وَهَذَا لَفْظُ حَفْصٍ ) : أَيِ اللَّفْظُ الْمَذْكُورُ فِيمَا بَعْدُ هُوَ لَفْظُ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ لَا لَفْظُ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ( عَنْ سُلَيْمَانَ ) : بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ أَيْ يَرْوِي شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ ( أَبِي وَائِلٍ ) : شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ( حُذَيْفَةَ ) : بْنِ الْيَمَانِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ مِنَ السَّابِقِينَ ( سُبَاطَةَ قَوْمٍ ) : بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، هِيَ الْمَزْبَلَةُ وَالْكُنَاسَةُ تَكُونُ بِفِنَاءِ الدُّورِ مِرْفَقًا لِأَهْلِهَا ، وَتَكُونُ فِي الْغَالِبِ سَهْلَةً لَا يَرْتَدُّ فِيهَا الْبَوْلُ عَلَى الْبَائِلِ ( فَبَالَ ) : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُنَاسَةِ ( قَائِمًا ) : لِلْجَوَازِ أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ لِلْقُعُودِ مَكَانًا فَاضْطُرَّ لِلْقِيَامِ .
قَالَ الْحَافِظُ : قِيلَ : السَّبَبُ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَسْتَشْفِي لِوَجَعِ الصُّلْبِ بِذَلِكَ ، فَلَعَلَّهُ كَانَ بِهِ .
وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " إِنَّمَا بَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا لِجُرْحٍ كَانَ فِي مَأْبِضِهِ " وَالْمَأْبِضُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ مُعْجَمَةٌ : بَاطِنُ الرُّكْبَةِ ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِأَجْلِهِ مِنَ الْقُعُودِ .
وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيثُ لَكَانَ فِيهِ غِنًى عَنْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ ، لَكِنْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ
، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَكَانَ أَكْثَرَ أَحْوَالِهِ الْبَوْلُ عَنْ قُعُودٍ .
وَسَلَكَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنُ شَاهِينَ فِيهِ مَسْلَكًا آخَرَ فَزَعَمَا أَنَّ الْبَوْلَ عَنْ قِيَامٍ مَنْسُوخٌ ، وَاسْتَدَلَّا عَلَيْهِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ " مَا بَالَ قَائِمًا مُنْذُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ " وَبِحَدِيثِهَا أَيْضًا " مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ ، مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا " وَالصَّوَابُ أَنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوخٍ .
وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ مُسْتَنِدٌ إِلَى عِلْمِهَا فَيُحْمَلُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي الْبُيُوتِ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْبُيُوتِ فَلَمْ تَطَّلِعْ هِيَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ حَفِظَهُ حُذَيْفَةُ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، فَتَضَمَّنَ الرَّدَّ عَلَى مَا نَفَتْهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ .
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ بَالُوا قِيَامًا ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى الْجَوَازِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ إِذَا أَمِنَ الرَّشَاشَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ ، انْتَهَى .
[1/11] ( فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ) : أَيْ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ مَقَامَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ( قَالَ ) : حُذَيْفَةُ ( فَدَعَانِي ) : فَقَالَ : يَا حُذَيْفَةُ اسْتُرْنِي كَمَا عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ عِصْمَةَ بْنِ مَالِكٍ ( حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ ) : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَقِبٌ بِالْإِفْرَادِ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَقِبَيْهِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .