بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ، ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، ثنا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قال : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْغَائِطِ قَالَ : غُفْرَانَكَ .

باب ما يقول إلخ ( غُفْرَانَكَ ) : قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي عَارِضَةِ الْأَحْوَذِيِّ : غُفْرَانٌ مَصْدَرٌ كَالْغَفْرِ وَالْمَغْفِرَةِ ، وَمِثْلُهُ سُبْحَانَكَ ، وَنَصَبَهُ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ تَقْدِيرُهُ هَاهُنَا : أَطْلُبُ غُفْرَانَكَ .
وَفِي طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ هَاهُنَا مُحْتَمَلَانِ : الْأَوَّلُ أَنَّهُ سَأَلَ الْمَغْفِرَةَ مِنْ تَرْكِهِ ذِكْرَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ، وَالثَّانِي وَهُوَ أَشْهَرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ الْمَغْفِرَةَ فِي الْعَجْزِ عَنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ فِي تَيْسِيرِ الْغِذَاءِ وَإِبْقَاءِ مَنْفَعَتِهِ وَإِخْرَاجِ فَضْلَتِهِ عَلَى سُهُولَةٍ ، فَيُؤَدِّي قَضَاءَ حَقِّهَا بِالْمَغْفِرَةِ .
وَقَالَ الرَّضِيُّ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ مَا حَاصِلُهُ : إنَّ الْمَصَادِرَ الَّتِي بُيِّنَ فَاعِلُهَا بِإِضَافَتِهَا إِلَيْهِ نَحْوَ : كِتَابُ اللَّهِ وَوَعْدُ اللَّهِ ، أَوْ بُيِّنَ مَفْعُولُهَا بِالْإِضَافَةِ نَحْوَ : ضَرْبَ الرِّقَابِ وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، أَوْ بُيِّنَ فَاعِلُهَا بِحَرْفِ جَرٍّ نَحْوَ : بُؤْسًا لَكَ وَسُحْقًا لَكَ ، أَوْ بُيِّنَ مَفْعُولُهَا بِحَرْفِ جَرٍّ نَحْوَ : عقرًا لَكَ وَجَدْعًا لَكَ - فَيَجِبُ حَذْفُ فِعْلِهَا فِي جَمِيعِ هَذَا قِيَاسًا ، وَغُفْرَانَكَ دَاخِلٌ فِي هَذَا الضَّابِطِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِعْلُهُ الْمُقَدَّرُ اغْفِرْ ، أَيِ اغْفِرْ غُفْرَانًا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَلَا يُعْرَفُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ . هَذَا آخِرُ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي " وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ ، وَفِي لَفْظٍ : " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْسَنَ إِلَيَّ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ " وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي كَانَ إِذَا خَرَجَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّتَهُ وَأَبْقَى فِيَّ قُوَّتَهُ وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ " غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةٌ ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : أَصَحُّ مَا فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ . انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .
وَالْحَدِيثُ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الْمُجْتَبَى ، بَلْ أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، فَإِطْلَاقُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ لَا يُنَاسِبُ .