حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، قال : ثنا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ حَبَّانَ بْنَ وَاسِعٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَذَكَرَ وُضُوءَهُ قَالَ : وَمَسَحَ رَأْسَهُ [1/47] بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا
( أَنَّ حَبَّانَ ) : بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ ( حَدَّثَهُ ) : أَيْ حَبَّانُ حَدَّثَ عَمْرًا ( أَنَّ أَبَاهُ ) : وَهُوَ وَاسِعٌ [1/47] ( حَدَّثَهُ ) : أَيِ ابْنَهُ حَبَّانَ ( بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ ) : أَيْ مَسَحَ الرَّأْسَ بِمَاءٍ جَدِيدٍ لَا بِبَقِيَّةٍ مِنْ مَاءِ يَدَيْهِ ، أَيْ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى بَلَلِ يَدَيْهِ ، وَلَا يُسْتَدَلُّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ لَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ بِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا إِخْبَارٌ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ لِلرَّأْسِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ اشْتِرَاطُهُ . قَالَهُ النَّوَوِيُّ .
وَفِي سُبُلِ السَّلَامِ : وَأَخْذَ مَاءً جَدِيدًا لِلرَّأْسِ هُوَ أَمْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ . انْتَهَى .
( حَتَّى أَنْقَاهُمَا ) : أَيْ أَزَالَ الْوَسَخَ عَنْهُمَا .
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ .
وَرِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ حَبَّانَ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، رَأَوْا أَنْ يَأْخُذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا . انْتَهَى كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ
.