حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قال : ثنا حَمَّادٌ ( ح ) وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَقُتَيْبَةُ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ذَكَرَ وُضُوءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ ، قَالَ : وَقَالَ : الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : يَقُولُهَا أَبُو أُمَامَةَ ، قَالَ قُتَيْبَةُ : قَالَ حَمَّادٌ : لَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَبِي أُمَامَةَ ، يَعْنِي قِصَّةَ الْأُذُنَيْنِ ، قَالَ قُتَيْبَةُ : عَنْ سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هُوَ ابْنُ رَبِيعَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو رَبِيعَةَ .
( قَالَ ) : أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ ( يَمْسَحُ الْمَأْقَيْنِ ) : هو تَثْنِيَةُ مَأْقٍ بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ أَيْ يُدَلِّكُهُمَا .
فِي الْقَامُوسِ : مُوقُ الْعَيْنِ : مَجْرَى الدَّمْعِ مِنْهَا أَوْ مُقَدَّمُهَا أَوْ مُؤَخَّرُهَا . انْتَهَى .
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَجْمَعَ أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الْمُوقَ وَالْمَاقَ مُؤَخَّرُ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الْأَنْفَ . انْتَهَى .
قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : الْمَاقُ طَرْفُ الْعَيْنِ الَّذِي يَلِي الْأَنْفَ وَالْأُذُنَ ، وَاللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ مُوقٌ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّمَا مَسَحَهُمَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ مُبَالَغَةً فِي الْإِسْبَاغِ ، لِأَنَّ الْعَيْنَ قَلَّمَا تَخْلُوُ مِنْ كُحْلٍ وَغَيْرِهِ أَوْ رَمَصٍ فَيَسِيلُ فَيَنْعَقِدُ عَلَى طَرْفِ الْعَيْنِ ( قَالَ ) : شَهْرٌ ( وَقَالَ ) : أَيْ أَبُو أُمَامَةَ ( الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ ) : يَعْنِي يَجُوزُ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ مَعَ مَسْحِ الرَّأْسِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . كَذَا فِي الْمَفَاتِيحِ حَاشِيَةِ الْمَصَابِيحِ .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ ، وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : مَا أَقْبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ فَمِنَ الْوَجْهِ ، وَمَا أَدْبَرَ فَمِنَ الرَّأْسِ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ : أَخْتَارُ أَنْ يَمْسَحَ مُقَدَّمَهُمَا مَعَ وَجْهِهِ وَمُؤَخَّرَهُمَا مَعَ رَأْسِهِ . انْتَهَى .
( يَقُولُهَا ) : أَيْ هَذِهِ الْجُمْلَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ : الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ ( أَبُو أُمَامَةَ ) : الْبَاهِلِيُّ أَيْ قَائِلُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَبُو أُمَامَةَ ، وَمَا هِيَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : وَكَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يَرْوِيهِ عَنْ حَمَّادٍ وَيَقُولُ : الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ ، فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ بَدَّلَ .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ : قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي أُمَامَةَ فَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ بَدَّلَ أَوْ كَلِمَةٌ قَالَهَا سُلَيْمَانُ أَيْ أَخْطَأَ .
( يَعْنِي قِصَّةَ الْأُذُنَيْنِ ) : الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ مِنَ الْمُؤَلِّفِ ، وَقَدْ كَانَ فِي قَوْلِ حَمَّادٍ إِبْهَامٌ ، فَأَرْجَعَ الضَّمِيرَ الْمَرْفُوعَ فِي قَوْلِ حَمَّادٍ لَا أَدْرِي هُوَ إِلَى قَوْلِهِ : الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ ( قَالَ قُتَيْبَةُ ) : فِي رِوَايَتِهِ ( عَنْ سِنَانٍ أَبِي رَبِيعَةَ ) : وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ سِنَانُ بْنُ رَبِيعَةَ ( وَهُوَ ) : أَيْ سِنَانُ ( ابْنُ رَبِيعَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو رَبِيعَةَ ) : فَلَا يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ قُتَيْبَةَ أَخْطَأَ فِيهِ ، لِأَنَّ كُنْيَةَ سِنَانٍ أَبُو رَبِيعَةَ وَاسْمُ وَالِدِهِ رَبِيعَةُ ، فَاتَّفَقَ الْقَوْلَانِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ رَوَاهُ ثَمَانِيَةُ أَنْفُسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ .
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : الْأَوَّلُ : حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ د ت ق ، وَقَدْ بَيَّنْتُ أَنَّهُ مُدْرَجٌ فِي كِتَابِي فِي ذَلِكَ .
الثَّانِي : حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَوَّاهُ الْمُنْذِرِيُّ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وَقَدْ بَيَّنْتُ أَيْضًا أَنَّهُ مُدْرَجٌ .
الثَّالِثُ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالِاضْطِرَابِ . وَقَالَ : إِنَّهُ وَهْمٌ .
وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى مُرْسَلًا .
الرَّابِعُ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَفِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ .
الْخَامِسُ : حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفِهِ وَرَفْعِهِ ، وَصَوَّبَ الْوَقْفُ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا .
السَّادِسُ : [1/51] حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَعَلَّهُ أَيْضًا .
السَّابِعُ : حَدِيثُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَزْهَرِ وَقَدْ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ .
الثَّامِنُ : حَدِيثُ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَكِيمِ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ .
انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ فِي التَّلْخِيصِ
.