|
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، [1/293] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ ، وَإِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ .
( إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ ) أَيْ إِمَامًا لَهُمْ أَوِ اللَّامِ بِمَعْنَى الْبَاءِ ( فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ ) الْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ هُنَا ضَعِيفُ الْخِلْقَةِ ، وَبِالسَّقِيمِ مَنْ بِهِ مَرَضٌ ( وَالْكَبِيرَ ) أَيْ فِي السِّنِّ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ " وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ " وَالْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ " وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ " وَالْعَابِرَ السَّبِيلِ " وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي " وَذَا الْحَاجَةِ " هِيَ أَشْمَلُ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ ( فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ ) وَلِمُسْلِمٍ " فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ " أَيْ مُخَفِّفًا وَمُطَوِّلًا . قَالَ الْحَافِظُ : وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ إِطَالَةِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ الْمُصَحَّحُ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُعَارِضُهُ عُمُومُ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَإِذَا تَعَارَضَتْ مَصْلَحَةُ الْمُبَالَغَةِ فِي الْكَمَالِ بِالتَّطْوِيلِ وَمَفْسَدَةُ إِيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا كَانَتْ مُرَاعَاةُ تَرْكِ الْمَفْسَدَةِ أَوْلَى ، وَاسْتُدِلَّ بِعُمُومِهِ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ، انْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .
|