5830- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لَمْ يُلْبَسْ منه شيء فِي الْآخِرَةِ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ - وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِأصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى .

الطَّرِيقُ الثَّالِثَةُ
قَوْلُهُ : ( يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ .
[10/299] قَوْلُهُ : ( عَنِ التَّيْمِيِّ ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ " فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ " وَكَذَا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ .
قَوْلُهُ : ( لَا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لَمْ يُلْبَسْ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْآخِرَةِ ) كَذَا لِلْمُسْتَمْلِي ، وَالسَّرَخْسِيِّ يُلْبَسُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَكَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَقَالَ : فِي الْآخِرَةِ مِنْهُ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا من لَمْ يَلْبَسْ مِنْهُ شَيْئًا فِي الْآخِرَةِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّجُلُ الْمُكَلَّفُ ، وَأَوْرَدَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِلَفْظِ إِلَّا مَنْ لَمْ يَلْبَسْهُ قَالَ وَفِي أُخْرَى إِلَّا مَنْ لَيْسَ يَلْبَسُ مِنْهُ ا هـ . وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ الْمَذْكُورَةِ لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ إِلَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْآخِرَةِ .
قَوْلُهُ : ( وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِأصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى ) وَقَعَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ ، وَهُوَ لَا يُخَالِفُ مَا فِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ ، فَيُجْمَعُ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشَارَ أَوَّلًا ثُمَّ نَقَلَهُ عَنْهُ عُمَرُ فَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ بَعْضُ رُوَاتِهِ صِفَةَ الْإِشَارَةِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ ) أَيِ ابْنُ شَقِيقٍ الْجَرْمِيُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَبُو عَلِيٍّ الْبَلْخِيُّ ، كَذَا جَزَمَ بِهِ الْكَلَابَاذِيُّ وَآخَرُونَ ، وَشَذَّ ابْنُ عَدِيٍّ فَقَالَ : هُوَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ . قُلْتُ : وَلَمْ أَقِفْ لِهَذَا الْعَبْدِيِّ عَلَى تَرْجَمَةٍ ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ قَالَ فِي الطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ مِنَ الثِّقَاتِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ رَوَى عَنْ شُعْبَةَ ، فَلَعَلَّهُ هَذَا . وَقَدْ جَزَمَ صَاحِبُ " الْمُزْهِرِ " أَنَّهُ يُكَنَّى أَبَا بَصِيرٍ وَأَنَّهُ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ وَأَنَّهُ أَخْرَجَ لَهُ حَدِيثَيْنِ وَأَنَّهُ أَخْرَجَ لِلْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ شَبَّةً وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . قُلْتُ : وَلَمْ أَرَ فِي جَمِيعِ الْبُخَارِيِّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ ؛ أَحَدُهَا : فِي " بَابِ الطَّوَافِ بَعْدَ الْعَصْرِ " مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ ، قَالَ فِيهِ : " حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ " وَهَذَا وَآخَرُ مِثْلُ هَذَا فِي الِاسْتِئْذَانِ ، وَالرَّابِعُ : فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ فَسَاقَهُ كَمَا فِي سِيَاقِ الْحَجِّ سَوَاءً فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ هُوَ . وَأَمَّا هَذَا وَالَّذِي فِي الِاسْتِئْذَانِ فَعَلَى الِاحْتِمَالِ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ كَمَا قَالَ الْأَكْثَرُ .
قَوْلُهُ : ( مُعْتَمِرٌ ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ .
قَوْلُهُ : ( وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بِأصْبَعَيْهِ الْمُسَبِّحَةِ وَالْوُسْطَى ) يُرِيدُ أَنَّ مُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ كِتَابِ عُمَرَ وَزَادَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ، وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّ رِوَايَةَ الْأَكْثَرِ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي قَبْلَهَا الَّتِي خَلَتْ عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي الَّتِي أَوْرَدَهَا فِيهِ ، فَإِنَّ هَذَا الْقَدْرَ زَادَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الَّذِي زَادَهُ مُعْتَمِرٌ تَفْسِيرَ الْأصْبَعَيْنِ ، فَإِنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ وَمِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَقَالَ فِي سِيَاقِهِ " كُنَّا مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ يُحَدِّثُهُ بِأَشْيَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ وَفِيمَا كَتَبَهُ إِلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا ، وَأَشَارَ بِأصْبَعَيْهِ " فَعُرِفَ أَنَّ زِيَادَةَ مُعْتَمِرٍ تَسْمِيَةُ الْأصْبَعَيْنِ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ وَقَالَ فِيهِ " بِأصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ فَرَأَيْنَاهَا أَزْرَارَ الطَّيَالِسَةِ حِينَ رَأَيْنَا الطَّيَالِسَةَ " قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْأَزْرَارُ جَمْعُ زِرٍّ بِتَقْدِيمِ الزَّايِ : مَا يُزَرَّرُ بِهِ الثَّوْبُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا أَطْرَافُ الطَّيَالِسَةِ ، وَالطَّيَالِسَةُ جَمْعُ طَيْلَسَانِ وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي لَهُ عَلَمٌ وَقَدْ يَكُونُ كِسَاءً ، وَكَانَ لِلطَّيَالِسَةِ الَّتِي رَآهَا أَعْلَامٌ حَرِيرٌ فِي أَطْرَافِهَا . قُلْتُ : وَقَدْ أَغْفَلَ صَاحِبُ " الْمَشَارِقِ " وَ " النِّهَايَةِ " فِي مَادَّةِ ط ل س ذِكْرَ الطَّيَالِسَةِ [10/300] وَكَأَنَّهُمَا تَرَكَا ذَلِكَ لِشُهْرَتِهِ ، لَكِنِ الْمَعْهُودُ الْآنَ لَيْسَ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا ، وَقَدْ قَالَ عِيَاضٌ فِي " شَرْحِ مُسْلِمٍ " الْمُرَادُ بِأَزْرَارِ الطَّيَالِسَةِ أَطْرَافُهَا . وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهَا " أَخْرَجَتْ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرِوَانِيَّةٍ فَقَالَتْ : هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّيَالِسَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُلْبَسُ فَيَشْمَلُ الْجَسَدَ ، لَا الْمَعْهُودُ الْآنَ . وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ أَبِي عُثْمَانَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي اسْتِثْنَاءٍ مَا يَجُوزُ مِنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا ذِكْرُ الْأصْبَعَيْنِ ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا وَهَكَذَا إِصْبَعَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ " وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ وَاللَّامِ الْخَفِيفَتَيْنِ " أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ فَقَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ " وَ " أَوْ " هُنَا لِلتَّنْوِيعِ وَالتَّخْيِيرِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ " إِنَّ الْحَرِيرَ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ إِلَّا هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي إصْبُعَيْنِ وَثَلَاثًا وَأَرْبَعًا " وَجَنَحَ الْحَلِيمِيُّ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ كُمٍّ قَدْرُ إِصْبَعَيْنِ ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ فِي رِوَايَةِ سُوَيْدٍ " لَمْ يُرَخَّصْ فِي الدِّيبَاجِ إِلَّا فِي مَوْضِعِ أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ " .