5844 - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قال : أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّيْلِ وَهُوَ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْفِتنَ ؟ مَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْخَزَائِنِ ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ ؟ كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا .


الْحَدِيثُ الثَّانِي ، قَوْلُهُ : ( كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ قَرَنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُزُولَ الْخَزَائِنِ بِالْفِتْنَةِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا تَسَبَّبُ عَنْهَا ، وَإِلَى أَنَّ الْقَصْدَ فِي الْأَمْرِ خَيْرٌ مِنَ الْإِكْثَارِ وَأَسْلَمُ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَمُطَابَقَةُ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَذَّرَ مِنْ لِبَاسِ الرَّقِيقِ مِنَ الثِّيَابِ الْوَاصِفَةِ لِأَجْسَامِهِنَّ لِئَلَّا يُعَرَّيْنَ فِي الْآخِرَةِ ، وَفِيمَا حَكَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ هِنْدٍ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَالَ : وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الشَّفَّافَةَ لِأَنَّهُ إِذَا حَذَّرَ مِنْ لُبْسِهَا مِنْ ظُهُورِ الْعَوْرَةِ كَانَ أَوْلَى بِصِفَةِ [10/316] الْكَمَالِ مِنْ غَيْرِهِ ا هـ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي تَفْسِيرِ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ : " كَاسِيَةٍ عَارِيَةٌ " كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثَانِ دَالَّيْنِ عَلَى التَّرْجَمَةِ بِالتَّوْزِيعِ . فَحَدِيثُ عُمَرَ مُطَابِقٌ لِلْبَسْطِ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ مُطَابِقٌ لِلِّبَاسِ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ يَتَجَزَّى أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ وَبِأَهْلِهِ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى الزُّهْرِيِّ ، وَقَوْلُهُ : " أَزْرَارٌ " وَقَعَ لِلْأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ " إِزَارٌ " بِرَاءٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ غَلَطٌ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَانَتْ تَخْشَى أَنْ يَبْدُوَ مِنْ جَسَدِهَا شَيْءٌ بِسَبَبِ سَعَةِ كُمَّيْهَا فَكَانَتْ تُزَرِّرُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَبْدُوَ مِنْهُ شَيْءٌ فَتَدْخُلَ فِي قَوْلِهِ " كَاسِيَةٍ عَارِيَةٌ " .