بَابُ مَنْ قَالَ : يُكَبِّرُونَ جَمِيعًا وَإِنْ كَانُوا مُسْتَدْبِرِين الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ يُصَلِّي بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ يَأْتُونَ مَصَافَّ أَصْحَابِهِمْ ، وَيَجِيءُ الْآخَرُونَ ، فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ تُقْبِلُ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ تُقَابِلَ الْعَدُوِّ ، فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ، وَالْإِمَامُ قَاعِدٌ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ كُلِّهِمْ .
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، نا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ ، نا حَيْوَةُ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا : نَا أَبُو الْأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ : هَلْ صَلَّيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : نَعَمْ . فقَالَ مَرْوَانُ : مَتَى ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَقَامَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ ، وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مُقَابِلَ الْعَدُوِّ ، وَظُهُورُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَبَّرُوا جَمِيعًا الَّذِينَ مَعَهُ ، وَالَّذِينَ مُقَابِلِي الْعَدُوِّ ، ثُمَّ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً وَاحِدَةً ، وَرَكَعَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَهُ ، ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَلِيهِ ، وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ مُقَابِلِي الْعَدُوِّ ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَامَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي مَعَهُ ، فَذَهَبُوا إِلَى الْعَدُوِّ ، فَقَابَلُوهُمْ ، وَأَقْبَلَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلِي الْعَدُوِّ ، فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ كَمَا هُوَ ، ثُمَّ قَامُوا ، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَةً أُخْرَى ، وَرَكَعُوا مَعَهُ ، وَسَجَدَ ، وَسَجَدُوا مَعَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي كَانَتْ مُقَابِلِي الْعَدُوِّ ، فَرَكَعُوا ، وَسَجَدُوا ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ ، ثُمَّ كَانَ السَّلَامُ ، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، [1/481] وَسَلَّمُوا جَمِيعًا ، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَينِ ، وَلِكُلِّ رَجُلٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةٌ رَكْعَةٌ .


282 - بَابُ مَنْ قَالَ : يُكَبِّرُونَ جَمِيعًا إلخ
( أَبُو الْأَسْوَدِ ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمن الْأَسَدِيُّ كَمَا عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ( عَامَ غَزْوَةِ نَجْدٍ ) قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِنَفْسِهِ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، وَهِيَ غَزْوَةُ نَجْدٍ ، فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ فَتَوَافَقُوا ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ ، إِلَّا أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ يَوْمَئِذٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ انْتَهَى . . وَالنَّجْدُ اسْمٌ لِكُلِّ مَا ارْتَفَعَ مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ مِنْ تِهَامَةَ إِلَى الْعِرَاقِ . قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : وَالْمُرَادُ هُنَا نَجْدُ الْحِجَازِ لَا نَجْدُ الْيَمَنِ ، قَالَ الْعَيْنِيُّ : قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ حِينَ ذَكَرَ غَزْوَةَ الرِّقَاعِ : وَقَدْ تُسَمَّى هَذِهِ الْغَزْوَةُ غَزْوَةَ مُحَارِبٍ ، وَيُقَالُ : غَزْوَةُ خَصَفَةَ ، وَيُقَالُ : غَزْوَةُ ثَعْلَبَةَ ، وَيُقَالُ : غَطَفَانُ ، وَالَّذِي صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى بِهَا صَلَاةَ الْخَوْفِ مِنَ الْغَزَوَاتِ ذَاتُ الرِّقَاعِ وَذُو قِرْدٍ وَعُسْفَانُ وَغَزْوَةُ الطَّائِفِ ، وَلَيْسَ بَعْدَ غَزْوَةِ الطَّائِفِ إِلَّا تَبُوكَ ، وَلَيْسَ فِيهَا لِقَاءُ الْعَدُوِّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَزْوَةَ نَجْدٍ مَرَّتَانِ ، وَالَّذِي شَهِدَهَا أَبُو مُوسَى وَأَبُو هُرَيْرَةَ هِيَ غَزْوَةُ [1/481] نَجْدٍ الثَّانِيَةُ لِصِحَّةِ حَدِيثِهِمَا فِي شُهُودِهَا ، انْتَهَى . ( رَكْعَةً رَكْعَةً ) : أَيْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّ مِنْ صِفَةِ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنْ تَدْخُلَ الطَّائِفَتَانِ مَعَ الْإِمَامَ فِي الصَّلَاةِ جَمِيعًا ثُمَّ تَقُومُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ وَتُصَلِّي مَعَهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً ثُمَّ يَذْهَبُونَ فَيَقُومُونَ فِي وِجَاهِ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَتُصَلِّي لِنَفْسِهَا رَكْعَةً وَالْإِمَامُ قَائِمٌ ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مَعَهُ ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الْقَائِمَةُ فِي وِجَاهِ الْعَدُوِّ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَالْإِمَامُ قَاعِدٌ ثُمَّ يُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَيُسَلِّمُونَ جَمِيعًا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .