حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ ، نا عَمِّي ، نا أَبِي ، عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ فَجَاءَهُ ، فَقَالَ : يَا عُثْمَانُ ، أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّتِي قَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَكِنْ سُنَّتَكَ أَطْلُبُ قَالَ : فَإِنِّي أَنَامُ وَأُصَلِّي ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ ، فَاتَّقِ اللَّهَ يَا عُثْمَانُ فَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ ، وَصَلِّ وَنَمْ .

( أَرَغِبْتَ ) : أَيْ أَعْرَضْتَ ( فَإِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا أَذَابَ نَفْسَهُ وَجَهَدَهَا ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ لقضَاء أَهْلِهِ ( وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ) : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُتَطَوِّعَ بِالصَّوْمِ إِذَا أَضَافَهُ ضَيْفٌ كَانَ الْمُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَيَأْكُلَ مَعَهُ ؛ لِيَنْبَسِطَ بِذَلِكَ مِنْهُ ، وَيَزِيدَ فِي مَحَبَّتِهِ لِمُوَاكَلَتِهِ إِيَّاهُ ، وَذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ إِكْرَامِهِ ، وَقَدْ قَالَ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ " انْتَهَى .
( وَصَلِّ وَنَمْ ) : [1/520] أَيْ صَلِّ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي وَنَمْ فِي بَعْضِه ، وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .