43 - بَاب الْجُلُوسِ عَلَى الْحَصِيرِ وَنَحْوِهِ
5861 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعِيدِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْتَجِرُ بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي ، وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا ، فَأَقْبَلَ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، خُذُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ، وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ .


قَوْلُهُ : ( بَابُ الْجُلُوسِ عَلَى الْحَصِيرِ وَنَحْوِهِ ) أَمَّا الْحَصِيرُ فَمَعْرُوفٌ يُتَّخَذُ مِنَ السَّعَفِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ " وَنَحْوِهِ " فَيُرِيدُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تُبْسَطُ وَلَيْسَ لَهَا قَدْرٌ رَفِيعٌ .
ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَحْتَجِرُ حَصِيرًا بِاللَّيْلِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ " وَمُعْتَمِرٌ فِي إِسْنَادِهِ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، وَسَعِيدٌ هُوَ الْمَقْبُرِيُّ وَفِي السَّنَدِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ أَوَّلُهُمْ أَبُو سَلَمَةَ وَهُمْ مَدَنِيُّونَ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى ضَعْفِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ أَنَّهُ : " سَأَلَ عَائِشَةَ : أَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ وَاللَّهُ يَقُولُ : وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا فَقَالَتْ : لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِيرِ " وَيُمْكِنُ [10/327] الْجَمْعُ بِحَمْلِ النَّفْيِ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ ، لَكِنْ يَخْدِشُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ شُرَيْحٌ مِنَ الْآيَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَتَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ " بَابَ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ " وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ " فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ " الْحَدِيثَ ، وَسَبَقَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ، قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ يَحْتَجِرُ بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٍ ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ لِلْأَكْثَرِ أَيْ يَتَّخِذُ حُجْرَةً لِنَفْسِهِ ; يُقَالُ : حَجَرْتَ الْأَرْضَ وَاحْتَجَرْتَهَا إِذَا جَعَلْتَ عَلَيْهَا عَلَامَةً تَمْنَعُهَا عَنْ غَيْرِكَ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِزَايٍ فِي آخِرِهِ .
قَوْلُهُ : ( يَثُوبُونَ ) بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَيْ يَرْجِعُونَ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَأَنَّ الْمَلَالَ كِنَايَةٌ عَنِ الْقَبُولِ أَوِ التَّرْكِ ، أَوْ أُطْلِقَ عَلَى سَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ . وَقَوْلُهُ : وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دَامَ ، أَيْ مَا اسْتَمَرَّ فِي حَيَاةِ الْعَامِلِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الدَّوَامِ الَّتِي هِيَ شُمُولُ جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : مَا دَاوَمَ ، أَيْ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ الْعَامِلُ .