بَابُ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَوَاتِ
حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أُمَيَّةَ ، نا مُعَاذٌ يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، نا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : وَاللَّهِ لَأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ ، ويَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَيَلْعَنُ الْكَافِرِينَ .


بَابُ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ
( فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : يُسْتَحَبُّ الْقُنُوتُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِنَّ الْقُنُوتَ مَسْنُونٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ دَائِمًا ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَهُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَةٌ كَعَدُوٍّ وَقَحْطٍ وَوَبَاءٍ وَعَطَشٍ وَضَرَرٍ ظَاهِرٍ فِي الْمُسْلِمِينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ قَنَتُوا فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ وَإِلَّا فَلَا . وَمَحِلُّ الْقُنُوتِ بَعْدَ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ، وَفِي اسْتِحْبَابِ الْجَهْرِ بِالْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُ مَا يُجْهَرُ ، وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِيهِ ، وَلَا يَمْسَحُ الْوَجْهَ ، وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ مَسْحُهُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ بَلْ يَحْصُلُ بِكُلِّ دُعَاءٍ ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالدُّعَاءِ الْمَشْهُورِ : اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ إِلَخْ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا مُسْتَحَبٌّ لَا شَرْطٌ ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَآخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا قُنُوتَ فِي الصُّبْحِ . وَقَالَ مَالِكٌ : يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَدَلَائِلُ الْجَمِيعِ مَعْرُوفَةٌ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : [1/541] وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .