حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، نا هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1/564] قَالَ : ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ : دَعْوَةُ الْوَالِدِ ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ .

( ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ ) : مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ( مُسْتَجَابَاتٌ لَا شَكَّ فِيهِنَّ ) : أَيْ فِي اسْتِجَابَتِهِنَّ وَهُوَ آكَدُ مِنْ حَدِيثِ " ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ " وَإِنَّمَا آكَدَ بِهِ لِالْتِجَاءِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِصِدْقِ الطَّلَبِ وَرِقَّةِ الْقَلْبِ وَانْكِسَارِ الْخَاطِرِ ( دَعْوَةُ الْوَالِدِ ) : أَيْ لِوَلَدِهِ أَوْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَالِدَةَ لِأَنَّ حَقَّهَا أَكْثَرُ فَدُعَاؤُهَا أَوْلَى بِالْإِجَابَةِ ( وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ ) : يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ دَعَوْتُهُ لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ وَبِالشَّرِّ لِمَنْ أَذَاهُ وَأَسَاءَ إِلَيْهِ لِأَنَّ دُعَاءَهُ لَا يَخْلُو عَنِ الرِّقَّةِ ( وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ) : أَيْ لِمَنْ يُعِينُهُ وَيَنْصُرُهُ أَوْ يَسْلُبُهُ وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَأَبُو جَعْفَرٍ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُقَالُ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ وَلَا نَعْرِفُ اسْمَهُ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ غَيْرَ حَدِيثٍ وَأَخْرَجَهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .