|
حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْفٍ ، نا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ ، نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ ، وَتَحْوِيلِ عَافِيَتِكَ ، [1/567] وَفُجَاءَةِ نَقْمَتِكَ ، وَجَمِيعِ سُخْطِكَ .
( مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ ) : أَيْ نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَمِنْحَةِ الْإِحْسَانِ وَالْعِرْفَانِ ( وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ ) : بِضَمِّ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ أَيِ انْتِقَالُهَا مِنَ السَّمْعِ [1/567] وَالْبَصَرِ وَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ . فَإِنْ قُلْتَ : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالتَّحَوُّلِ ؟ قُلْتُ : الزَّوَالُ يُقَالُ فِي شَيْءٍ كَانَ ثَابِتًا فِي شَيْءٍ ثُمَّ فَارَقَهُ ، وَالتَّحَوُّلُ تَغَيُّرُ الشَّيْءِ وَانْفِصَالُهُ عَنْ غَيْرِهِ ، فَمَعْنَى زَوَالِ النِّعْمَةِ ذَهَابُهَا مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ ، وَتَحَوُّلُ الْعَافِيَةِ إِبْدَالُ الصِّحَّةِ بِالْمَرَضِ وَالْغِنَى بِالْفَقْرِ ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ وَتَحْوِيلُ عَافِيَتِكَ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى مَفْعُولِهِ ( وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ ) : بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْمَدِّ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بِمَعْنَى الْبَغْتَةِ ، وَالنِّقْمَةُ بِكَسْرِ النُّونِ وَبِفَتْحٍ مَعَ سُكُونِ الْقَافِ وَكَفَرْحَةِ الْمُكَافَأَةِ بِالْعُقُوبَةِ وَالِانْتِقَامِ بِالْغَضَبِ وَالْعَذَابِ ، وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ ( وَجَمِيعِ سَخَطِكَ ) : أَيْ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ أَوْ جَمِيعِ آثَارِ غَضَبِكَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
|