55 - بَاب هَلْ يُجْعَلُ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ ؟
5878 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ ثُمَامَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ ، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ : مُحَمَّدٌ سَطْرٌ ، وَرَسُولُ سَطْرٌ ، وَاللَّهِ سَطْرٌ .


[10/341] قَوْلُهُ : ( بَابُ هَلْ يُجْعَلُ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : لَيْسَ كَوْنُ نَقْشِ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ أَوْ سَطْرَيْنِ فضل مِنْ كَوْنِهِ سَطْرًا وَاحِدًا ، كَذَا قَالَ . قُلْتُ : قَدْ يَظْهَرُ أَثَرُ الْخِلَافِ مِنْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ سَطْرًا وَاحِدًا يَكُونُ الْفَصُّ مُسْتَطِيلًا لِضَرُورَةِ كَثْرَةِ الْأَحْرُفِ ، فَإِذَا تَعَدَّدَتِ الْأَسْطُرُ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مُرَبَّعًا أَوْ مُسْتَدِيرًا ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا أَوْلَى مِنَ الْمُسْتَطِيلِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي أَبِي ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ ثُمَامَةَ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الرَّاوِي ، وَالسَّنَدُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ مِنْ آلِ أَنَسٍ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَنَسٍ ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ " حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ " .
قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا اسْتُخْلِفْ كَتَبَ لَهُ ) لَمْ يَذْكُرِ الْمَكْتُوبَ وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَأَنَّهُ كَتَبَ لَهُ مَقَادِيرَ الزَّكَاةِ .
قَوْلُهُ : ( وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ : مُحَمَّدٌ سَطْرٌ ، وَرَسُولٌ سَطْرٌ ، وَاللَّهُ سَطْرٌ ) هَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، لَكِنْ أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي " أَخْلَاقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " مِنْ رِوَايَةِ عَرْعَرَةَ بْنِ الْبِرِنْدِ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ دَالٌ عَنْ عَزْرَةَ - بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا رَاءٌ - ابْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ ثُمَامَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ " كَانَ فَصُّ خَاتَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَبَشِيًّا مَكْتُوبًا عَلَيْهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ " وَعَرْعَرَةُ ضَعَّفَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَزِيَادَتُهُ هَذِهِ شَاذَّةٌ ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ، لَكِنْ لَمْ تَكُنْ كِتَابَتُهُ عَلَى السِّيَاقِ الْعَادِيِّ ، فَإِنَّ ضَرُورَةَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى أَنْ يَخْتِمَ بِهِ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الْأَحْرُفُ الْمَنْقُوشَةُ مَقْلُوبَةً لِيَخْرُجَ الْخَتْمُ مُسْتَوِيًا ، وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ الشُّيُوخِ أنَّ كِتَابَتَهُ كَانَتْ مِنْ أَسْفَلَ إِلَى فَوْقَ ، يَعْنِي أَنَّ الْجَلَالَةَ فِي أَعْلَى الْأَسْطُرِ الثَّلَاثَةِ وَمُحَمَّدٌ فِي أَسْفَلِهَا فَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، بَلْ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ يُخَالِفُ ظَاهِرُهَا ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا " مُحَمَّدٌ سَطْرٌ ، وَالسَّطْرُ الثَّانِي رَسُولٌ ، وَالسَّطْرُ الثَّالِثُ اللَّهُ " وَلَكَ أَنْ تَقْرَأَ مُحَمَّد بِالتَّنْوِينِ ورسول بالتنوين وَعَدَمِهِ وَاللَّهَ بِالرَّفْعِ وَبِالْجَرِّ .