حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ أَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ : أَتَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ الْمَرْأَةِ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ، ثُمَّ تَحِيضُ قَالَ : لِيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ قَالَ : فَقَالَ الْحَارِثُ : كَذَلِكَ أَفْتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : [2/158] فَقَالَ عُمَرُ : أَرِبْتَ عَنْ يَدَيْكَ ، سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ سَأَلْتَ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَيْمَا أُخَالِفَ

( أَرِبْتَ عَنْ يَدَيْكَ ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ سَقَطْتَ مِنْ أَجْلِ مَكْرُوهٍ يُصِيبُ يَدَيْكَ مِنْ قَطْعٍ أَوْ وَجَعٍ ، أَوْ سَقَطْتَ بِسَبَبِ يَدَيْكَ ، أَيْ مِنْ جنَايَتِهِمَا . قِيلَ : هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْخَجَالَةِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ دُعَاءٌ عَلَيْهِ ، لَكِنْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ حَقِيقَتَهُ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ نِسْبَةُ الْخَطَأِ إِلَيْهِ . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَيْ سَقَطَتْ آرَابُكَ مِنَ الْيَدَيْنِ خَاصَّةً ( لِكَيْمَا أُخَالِفَ ) : مَا زَائِدَةٌ . وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ عَلَى نَسْخِ حَدِيثِ عُمَرَ فِي حَقِّ الْحَائِضِ ، وَكَذَلِكَ اسْتَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ بِحَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ أَنَّهَا قَالَتْ : " حِضْتُ بَعْدَمَا طُفْتُ بِالْبَيْتِ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَنْفِرَ ، وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : حَبَسَتْنَا ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَنْفِرَ " . وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي كِتَابِ الْمَنَاسِكِ ، وَإِسْحَاقُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالطَّحَاوِيُّ ، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : " مَنْ حَجَّ فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ ، إِلَّا الْحُيَّضَ رَخَّصَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ " . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَصْدُرَ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ فِي الْإِفَاضَةِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَالْإِسْنَادُ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ حَسَنٌ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، وَقَالَ : غَرِيبٌ .