11 - بَاب وَقْتُ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ
وَقَالَ جَابِرٌ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالْهَاجِرَةِ
540 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حِينَ زَاغَتْ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ . فَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ ، فَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا . فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي الْبُكَاءِ ، وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ : سَلُونِي . فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ فَقَالَ : مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ ، ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ : سَلُونِي . فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، فَقَالَ : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا ، فَسَكَتَ . ثُمَّ قَالَ : عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ ، فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ .


[2/27] " 880 " قَوْلُهُ : ( بَابٌ ) بِالتَّنْوِينِ ( وَقْتُ الظُّهْرِ ) أَيِ ابْتِدَاؤُهُ ( عِنْدَ الزَّوَالِ ) أَيْ زَوَالِ الشَّمْسِ ، وَهُوَ مَيْلُهَا إِلَى جِهَةِ الْمَغْرِبِ . وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجِبُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ كَمَا سَيَأْتِي . وَنَقَلَ ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ الْفُقَهَاءَ بِأَسْرِهِمْ عَلَى خِلَافِ مَا نُقِلَ عَنِ الْكَرْخِيِّ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ تَقَعُ نَفْلًا ، انْتَهَى . وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَضْعِيفُ هَذَا الْقَوْلِ . وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَوَّلَ الظُّهْرِ إِذَا صَارَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ .
قَوْلُهُ ( وَقَالَ جَابِرٌ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي " بَابِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ " بِلَفْظِ : كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ ، وَالْهَاجِرَةُ اشْتِدَادُ الْحَرِّ فِي نِصْفِ النَّهَارِ ، قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنَ الْهَجْرِ وَهُوَ التَّرْكُ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتْرُكُونَ التَّصَرُّفَ حِينَئِذٍ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَيَقِيلُونَ .
وحَدِيثُ أَنَسٍ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ فِي " بَابِ مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ " بِهَذَا الْإِسْنَادِ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِهِ مُسْتَوْعَبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ .
قَوْلُهُ : ( زَاغَتْ ) أَيْ مَالَتْ ، وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ " زَالَتْ " وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا صَدْرُ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ زَوَالَ الشَّمْسِ أَوَّلُ وَقْتِ الظُّهْرِ ، إِذْ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى قَبْلَهُ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ ، وَكَانَ فِيهِ خِلَافٌ قَدِيمٌ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ جَوَّزَ صَلَاةَ الظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ . وَعَنْ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ مِثْلَهُ فِي الْجُمُعَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ .
قَوْلُهُ : ( فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ، أَيْ جَانِبِهِ أَوْ وَسَطِهِ .
قَوْلُهُ : ( فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ ) أَيِ الْمَرْئِيِّ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ .