541 - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عن أبي ، الْمِنْهَالِ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ ، وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ . وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ ، وَالْعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ . وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ . وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ قَالَ : إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ . وَقَالَ مُعَاذٌ : قَالَ شُعْبَةُ : ثم لَقِيتُهُ مَرَّةً فَقَالَ : أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ .

[2/28] قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " حَدَّثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ " وَهُوَ سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ الْآتِي ذِكْرُهُ فِي " بَابِ وَقْتِ الْعَصْرِ " مِنْ رِوَايَةِ عَوْفٍ عَنْهُ .
قَوْلُهُ : ( يَعْرِفُ جَلِيسَهُ ) أَيِ الَّذِي بِجَنْبِهِ ، فَفِي رِوَايَةِ الْجَوْزَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ : " فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى جَلِيسِهِ إِلَى جَنْبِهِ فَيَعْرِفُ وَجْهَهُ " وَلِأَحْمَدَ " فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ وَجْهَ جَلِيسِهِ " وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ " فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ جَلِيسِهِ الَّذِي يَعْرِفُ فَيَعْرِفُهُ " . وَلَهُ فِي أُخْرَى " وَنَنْصَرِفُ حِينَ يَعْرِفُ بَعْضُنَا وَجْهَ بَعْضٍ " .
قَوْلُهُ : ( وَالْعَصْرَ ) بِالنَّصْبِ أَيْ وَيُصَلِّي الْعَصْرَ .
قَوْلُهُ : ( وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ ) كَذَا وَقَعَ هُنَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَالْأَصِيلِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا " وَيَرْجِعُ " بِزِيَادَةِ وَاوٍ وَبِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ عَلَيْهَا شَرْحُ الْخَطَّابِيِّ ، وَظَاهِرُهُ حُصُولُ الذَّهَابِ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالرُّجُوعُ مِنْ ثَمَّ إِلَى الْمَسْجِدِ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ عَوْفٍ الْآتِيَةِ قَرِيبًا " ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ " فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا الذَّهَابُ فَقَطْ دُونَ الرُّجُوعِ ، وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رِوَايَةِ الْبَابِ أَنْ يُقَالَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ " وَأَحَدُنَا " بِمَعْنَى " ثُمَّ " عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا تَرِدُ لِلتَّرْتِيبِ مِثْلُ ثُمَّ ، وَفِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، وَالتَّقْدِيرُ : ثُمَّ يَذْهَبُ أَحَدُنَا أَيْ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " رَجَعَ " فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يَرْجِعُ وَيَكُونُ بَيَانًا لِقَوْلِهِ يَذْهَبُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رَجَعَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ يَذْهَبُ رَاجِعًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَدَاةَ الشَّرْطِ سَقَطَتْ إِمَّا لَوْ أَوْ إِذَا ، وَالتَّقْدِيرُ وَلَوْ يَذْهَبُ أَحَدُنَا إِلَخْ ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ رَجَعَ خَبَرًا لِلْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ أَحَدُنَا وَيَذْهَبُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُحْتَمَلًا مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ لَكِنَّهُ يُغَايِرُ رِوَايَةَ عَوْفٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ " وَالْعَصْرَ يَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ " . وَلِمُسْلِمٍ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ مِثْلُهُ لَكِنْ بِلَفْظِ " يَذْهَبُ " بَدَلَ يَرْجِعُ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ أَيْضًا بَعْدَ أَنْ حَكَى احْتِمَالًا آخَرَ وَهُوَ أَيْ قَوْلُهُ رَجَعَ عَطْفٌ عَلَى يَذْهَبُ ، وَالْوَاوُ مُقَدَّرَةٌ وَرَجَعَ بِمَعْنَى يَرْجِعُ . انْتَهَى .
وَهَذَا الِاحْتِمَالُ الْأَخِيرُ جَزَمَ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلرِّوَايَةِ الَّتِي حَكَيْنَاهَا . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ شَيْخِ الْمُصَنِّفِ فِيهِ بِلَفْظِ : " وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَيَرْجِعُ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ " وَقَدْ قَدَّمْنَا مَا يَرِدُ عَلَيْهَا وَأَنَّ رِوَايَةَ عَوْفٍ أَوْضَحَتْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّجُوعِ الذَّهَابُ أَيْ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ رُجُوعًا ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْمَجِيءِ كَانَ مِنَ الْمَنْزِلِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَكَانَ الذَّهَابُ مِنْهُ إِلَى الْمَنْزِلِ رُجُوعًا ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي " بَابِ وَقْتِ الْعَصْرِ " قَرِيبًا .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُعَاذٌ ) هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ الْبَصْرِيُّ ( عَنْ شُعْبَةَ ) أَيْ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ . وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ [2/29] مُسْلِمٌ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ بِهِ ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ ، وَكَذَا الَّذِي قَبْلَهُ . وَجَزَمَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِقَوْلِهِ : " إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ " وَكَذَا لِأَحْمَدَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ شُعْبَةَ .