[2/288] بَابُ التَّغْلِيظِ فِيمَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : نَا شُعْبَةُ . ( ح ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ مُطَوِّسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي الْمُطَوِّسِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فِي غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللَّهُ لَهُ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ .


باب التغليظ فيمن أفطر عمدا
( حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ) : هَذَا الْإِسْنَادُ هَكَذَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ ، وَكَذَا فِي تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ تَحْرِيفٌ وَاخْتِلَافُ وَهُوَ غَلَطٌ قَطْعًا .
قَالَ الْمِزِّيُّ : الْمُطَوَّسُ وَيُقَالُ أَبُو الْمُطَوَّسِ وَاسْمُ أَبِي الْمُطَوَّسِ يَزِيدُ بْنُ الْمُطَوَّسِ انْتَهَى .
كَذَا فِي الْغَايَةِ ( فِي غَيْرِ رُخْصَةٍ ) : كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ مُبِيحٍ لِلْإِفْطَارِ ( لَمْ يَقْضِ عَنْهُ ) : أَيْ عَنْ ثَوَابِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ( صِيَامُ الدَّهْرِ ) : أَيْ صَوْمُهُ فِيهِ ، فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى فِي ، نَحْوُ مَكْرِ اللَّيْلِ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَمْ يَجِدْ فَضِيلَةَ الصَّوْمِ الْمَفْرُوضِ بِصَوْمِ النَّفْلِ وَإِنْ سَقَطَ قَضَاؤُهُ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ وَالتَّشْدِيدِ .
وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : الظَّاهِرُ أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ كُلِّهِ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ عَمَّا أَفْطَرَهُ مِنْ رَمَضَانَ لَا يُجْزِئُهُ ، قَالَ بِهِ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ السَّلَفِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ يَوْمٌ بَدَلَ يَوْمٍ وَإِنْ كَانَ مَا أَفْطَرَهُ فِي غَايَةِ الطُّولِ وَالْحَرِّ وَمَا صَامَهُ بَدَلَهُ فِي غَايَةِ الْقِصَرِ وَالْبَرْدِ ، وَلَا يُكْرَهُ قَضَاءُ رَمَضَانَ فِي زَمَنٍ ، وَشَذَّ مَنْ كَرِهَهُ فِي شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ .
وَمَنْ أَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فَوْرًا عَقِبَ يَوْمِ عَيْدِ الْفِطْرِ وَلِعُذْرٍ يُسَنُّ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ ، انْتَهَى كَلَامُ ذَلِكَ الْبَعْضُ بِتَلْخِيصٍ .
قَالَ الْقَارِيُّ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي مَعْنَى الصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بَلْ هِيَ أَفْضَلُ مِنْهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا ، قَالَ : وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا ، يَعْنِي الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : أَبُو الْمُطَوَّسِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ الْمُطَوَّسِ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ
.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا : تَفَرَّدَ أَبُو الْمُطَوَّسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا نَعْرِفُ لَهُ غَيْرَهُ وَلَا أَدْرِي سَمِعَ أَبُوهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمْ لَا .
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَلَفٍ فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ .
وَقَدْ صَحَّتِ الْكَفَّارَةُ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ وَلَا يُعَارَضُ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ .
وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ : قَالَ رَبِيعَةُ : مَنْ أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ يَوْمًا قَضَى اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ اخْتَارَهُ شَهْرًا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِي بَدَلًا مِنْ كُلِّ يَوْمٍ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَلْزَمُهُ مَنْ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ تِلْكَ الصَّلَاةِ أَلْفَ شَهْرٍ ; لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ .
وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يُقَالُ فِيهِ أَبُو الْمُطَوَّسِ وَالْمُطَوَّسُ وَابْنُ الْمُطَوَّسِ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنِ حِبَّانٍ : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِمَا فِي الْفَرْدِ مِنَ الرِّوَايَاتِ
.