بَابٌ : فِي صَوْمِ الْعِيدَيْنِ
[2/295] حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَهَذَا حَدِيثُهُ ، قَالَا : نَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ : شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ أَمَّا يَوْمُ الْأَضْحَى فَتَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمِ نُسُكِكُمْ ، وَأَمَّا يَوْمُ الْفِطْرِ فَفِطْرُكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ


باب في صوم العيدين
[2/295] ( أَمَّا يَوْمُ الْأَضْحَى فَتَأْكُلُونَ ) : خَبَرُ للْيَوْمِ ( مِنْ لَحْمِ نُسُكِكُمْ ) : بِضَمِّ السِّينِ وَيَجُوزُ سُكُونُهَا أَيْ أُضْحِيَّتِكُمْ .
قَالَ فِي فَتْحِ الْبَارِي : وَفَائِدَةُ وَصْفِ الْيَوْمَيْنِ الْإِشَارَةُ إِلَى الْعِلَّةِ فِي وُجُوبِ فِطْرِهِمَا وَهِيَ الْفَصْلُ مِنَ الصَّوْمِ وَإِظْهَارُ تَمَامِهِ وَحْدَهُ بِفِطْرِ مَا بَعْدَهُ ، وَالْآخَرُ لِأَجْلِ النُّسُكِ الْمُتَقَرَّبِ بِذَبْحِهِ لِيُؤْكَلَ مِنْهُ ، وَلَوْ شُرِعَ صَوْمُهُ لَمْ يَكُنْ لِمَشْرُوعِيَّةِ الذَّبْحِ فِيهِ مَعْنًى ، فَعَبَّرَ عَنْ عِلَّةِ التَّحْرِيمِ بِالْأَكْلِ مِنَ النُّسُكِ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ النَّحْرَ .
وَقَوْلُهُ هَذَيْنِ فِيهِ التَّغْلِيبُ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِرَ يُشَارُ إِلَيْهِ بِهَذَا وَالْغَائِبُ يُشَارُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ ، فَلَمَّا أَنْ جَمَعَهُمَا اللَّفْظُ قَالَ هَذَيْنِ تَغْلِيبًا لِلْحَاضِرِ عَلَى الْغَائِبِ .
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ صَوْمِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ لِكُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ صَامَهُمَا عَنْ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَهُمَا مُتَعَمِّدًا لِعَيْنِهِمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ : لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُمَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَنْعَقِدُ وَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُمَا ، قَالَ : فَإِنْ صَامَهُمَا أَجْزَأَهُ وَخَالَفَ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ أَتَمَّ مِنْهُ .