بَابُ الْمُعْتَكِفِ يَدْخُلُ الْبَيْتَ لِحَاجَتِهِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ .


باب المعتكف يدخل البيت لحاجته
( وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهَ إِلَّا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، فَإِنْ دَخَلَهُ لِغَيْرِهِمَا مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ .
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : لَا يَخْرُجُ إِلَّا لِحَاجَةِ الْوُضُوءِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : لَا يَخْرُجُ إِلَّا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَاجِبِ مِنَ الِاعْتِكَافِ وَالتَّطَوُّعِ ، فَقَالَ فِي الْوَاجِبِ : لَا يَعُودُ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدُ جِنَازَةً ، وَفِي التَّطَوُّعِ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ حِينَ يَبْتَدِئُ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يَكُونُ فِي الِاعْتِكَافِ شَرْطٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَيْسَ يَنْبَغِي لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ لِحَاجَةٍ مَا خَلَا الْجُمُعَةَ وَالْغَائِطَ وَالْبَوْلَ ، فَأَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ وَشُهُودِ جِنَازَةٍ فَلَا يَخْرُجُ لَهُ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ فِي عِيَادَةِ مَرِيضٍ وَلَا شُهُودِ جِنَازَةٍ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَشْهَدَ الْجُمُعَةَ وَيَعُودَ الْمَرِيضَ وَيَشْهَدَ الْجِنَازَةَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .