بَابٌ : فِي السَّرِيَّةِ تَخْفِقُ

باب في السرية تخفق
مِنَ الْإِخْفَاقِ وَهُوَ أَنْ يَغْزُوَ فَلَا يَغْنَمُ شَيْئًا .
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْإِخْفَاقُ أَنْ يَغْزُوا فَلَا يَغْنَمُوا شَيْئًا ، وَكَذَلِكَ كُلُّ طَالِبِ حَاجَةٍ إِذَا لَمْ تَحْصُلْ فَقَدْ أَخْفَقَ وَمِنْهُ أَخْفَقَ الصَّائِدُ إِذَا لَمْ يَقَعْ لَهُ صَيْدٌ .
وَالسَّرِيَّةُ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ تُبْعَثُ لِلْجِهَادِ .
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، نَا حَيْوَةُ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ قَالَا : نَا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَيُصِيبُونَ غَنِيمَةً إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمْ مِنْ الْآخِرَةِ ، وَيَبْقَى لَهُمْ الثُّلُثُ ، فَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا غَنِيمَةً تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ

( مَا مِنْ غَازِيَةٍ ) : أَيْ جَمَاعَةٍ غَازِيَةٍ ( إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرَهُمْ ) : بِضَمِّ اللَّامِ وَيُسَكَّنُ أَيِ اسْتَوْفُوا ثُلُثَيْ أَجْرَهُمْ فِي الدُّنْيَا ( مِنَ الْآخِرَةِ ) : أَيْ مِنْ أَجْرِهَا ( تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ ) : أَيْ أَجْرُهُمْ بَاقٍ بِكَمَالِهِ لَمْ يَسْتَوْفُوا مِنْهُ شَيْئًا فَيُوَفَّرُ عَلَيْهِمْ بِتَمَامِهِ فِي الْآخِرَةِ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْغُزَاةَ إِذَا سَلِمُوا وَغَنِمُوا يَكُونُ أَجْرُهُمْ أَقَلَّ مِنْ أَجْرِ مَنْ سَلِمَ وَلَمْ يَغْنَمْ ، وَأَمَّا الْغَنِيمَةُ هِيَ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ أَجْرِ غَزْوِهِمْ ، فَإِذَا حَصَلَتْ لَهُمْ فَقَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمُ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْغَزْوِ ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْغَنِيمَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَجْرِ وَأَطَالَ النَّوَوِيُّ الْكَلَامَ فِي هَذَا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ .