بَابٌ : فِي النِّدَاءِ عِنْدَ النَّفِيرِ : يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي

بَابٌ فِي النِّدَاءِ
أَيْ نِدَاءِ الْإِمَامِ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ ، أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى أَبُو دَاوُدَ ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ [2/331] ابْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى خَيْلَنَا خَيْلَ اللَّهِ إِذَا فَزِعْنَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إِذَا فَزِعْنَا بِالْجَمَاعَةِ وَالصَّبْرِ وَالسَّكِينَةِ ، وَإِذَا قَاتَلْنَا

( عِنْدَ النَّفِيرِ ) : نَفَرَ إِلَى الشَّيْءِ أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبٍ أَوْ غَيْرِهَا : نَفِيرٌ ، تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ .
( يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي ) : قَالَ فِي النِّهَايَةِ : هَذَا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ ، أَرَادَ : يَا فُرْسَانَ خَيْلِ اللَّهِ ارْكَبِي ، وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْمَجَازَاتِ وَأَلْطَفِهَا ، انْتَهَى .
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيُّ فِي الْأَمْثَالِ عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ حَارِثَةَ بْنَ النُّعْمَانِ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ ، فَدَعَا لَهُ ، فَنُودِيَ يَوْمًا : يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي ، فَكَانَ أَوَّلَ فَارِسٍ رَكِبَ ، وَأَوَّلَ فَارِسٍ [2/331] اسْتُشْهِدَ .
وَقَالَ الرَّاغِبُ : الْخَيْلُ أَصْلُهُ لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَانِ ، وَيُسْتَعْمَلُ لِكُلِّ مُنْفَرِدٍ ، نَحْوَ : يَا خَيْلَ ارْكَبِي ، فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ ، أَيِ الْأَفْرَاسِ انْتَهَى .
( خَيْلَنَا ) : أَيْ فُرْسَانَنَا ( إِذَا فَزِعْنَا ) : أَيْ خِفْنَا ( يَأْمُرُنَا إِذَا فَزِعْنَا ) : قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إِذَا خِفْنَا ، وَأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إِذَا أَغَثْنَا .
قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ الْفَزَعَ يُطْلَقُ بِالْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا .
وَفِي النِّهَايَةِ : الْفَزَعُ فِي الْأَصْلِ الْخَوْفُ فَوُضِعَ موضع الْإِغَاثَةِ وَالنَّصْرِ ؛ لِأَنَّ مَنْ شَأْنُهُ الْإِغَاثَةُ وَالدَّفْعُ عَنِ الْحَرِيمِ مُرَاقِبٌ حَذِرٌ ، انْتَهَى .
( بِالْجَمَاعَةِ ) : مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : " يَأْمُرُنَا " ( وَالصَّبْرِ وَالسَّكِينَةِ ) : مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : " بِالْجَمَاعَةِ " ( وَإِذَا قَاتَلْنَا ) : قَالَ الْعِرَاقِيُّ : يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَزَعَ هُنَا غَيْرُ الْمُقَاتَلَةِ ، فَيُحْمَلُ عَلَى خَوْفٍ ، أَوْ يُقَالُ : لَا يَلْزَمُ مِنَ الِاسْتِغَاثَةِ الْمُقَاتَلَةُ فَقَدْ يُغِيثُ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قِتَالٌ ، انْتَهِي .
أَيْ يَأْمُرُنَا إِذَا قَاتَلْنَا بِالْجَمَاعَةِ وَالصَّبْرِ السَّكِينَةِ .
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .