بَابٌ : فِي الِانْتِصَارِ بِرُذُلِ الْخَيْلِ وَالضَّعَفَةِ

بَاب الانْتِصَارِ بِرَذْلِ الْخَيْلِ وَالضَّعَفَةِ
الِانْتِصَارُ طَلَبُ النُّصْرَةِ ، وَالرَّذْلُ الدُّونُ الْخَسِيسُ أَوِ الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ ، وَالْخَيْلُ بِالْفَارِسِيَّةِ سواران واسيبان ، وَالضَّعَفَةُ جَمْعُ ضَعِيفٍ .
حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الْفَضْلِ الْحَرَّانِيُّ ، نَا الْوَلِيدُ ، نَا ابْنُ جَابِرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَاةَ الْفَزَارِيِّ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ابْغُونِي الضُّعَفَاءَ ، فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : زَيْدُ بْنُ أَرْطَاةَ أَخُو عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ

( ابْغُونِي ) : قَالَ فِي الصُّرَاحِ : بَغَيْتُكَ الشَّيْءَ طَلَبْتُهُ لَكَ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : " ابْغُوا لِي " ، قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ : بِهَمْزَةِ وَصْلٍ مَكْسُورَةٍ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ثُلَاثِيٌّ ، أَيِ اطْلُبُوا لِي ( الضُّعَفَاءَ ) : أَيْ صَعَالِيكَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ مَنْ يَسْتَضْعِفُهُمُ النَّاسُ لِرَثَاثَةِ حَالِهِمْ أَسْتَعِينُ بِهِمْ .
فَإِذَا قُلْتَ : أَبْغِنِي بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ ، فَمَعْنَاهُ أَعِنِّي عَلَى الطَّلَبِ ، يُقَالُ : أَبَغَيْتُكَ الشَّيْءَ ، أَيْ أَعَنْتُكَ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .
قَالَ شَيْخُنَا الزَّرَكْشِيُّ : وَالْأَوَّلُ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ ( وَتُنْصَرُونَ ) : أَيْ تُعَاوَنُونَ عَلَى عَدُوِّكُمْ ( بِضُعَفَائِكُمْ ) : أَيْ بِسَبَبِهِمْ أَوْ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِمْ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ صَحِيحٌ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ ، وَفِي حَدِيثِ النَّسَائِيِّ زِيَادَةٌ تُبَيِّنُ مَعْنَى الْحَدِيثِ ، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّمَا نَصَرَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ " ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ عِبَادَةَ الضُّعَفَاءِ وَدُعَاءَهُمْ أَشَدُّ إِخْلَاصًا لِجَلَاءِ قُلُوبِهِمْ مِنَ التَّعَلُّقِ بِزُخْرُفِ الدُّنْيَا ، وَجَعَلُوا هَمَّهُمْ وَاحِدًا ، فَأُجِيبَ دُعَاؤُهُمْ وَزَكَتْ أَعْمَالُهُمُ ، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .