2 - بَاب مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ ؟
5971 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ " ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ : أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَبُوكَ " .
وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مِثْلَهُ .


قَوْلُهُ : ( بَابُ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ ) الصُّحْبَةُ وَالصَّحَابَةُ مَصْدَرَانِ بِمَعْنًى ، وَهُوَ الْمُصَاحَبَةُ أَيْضًا .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ .
قَوْلُهُ : ( عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ بَيْنَهُمَا مُوَحَّدَةٌ كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَفِيِّ وَكَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْحَمَوِيِّ ، وَالْمُسْتَمْلِي " عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ " بِزِيَادَةِ وَاوٍ ، وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا فَإِنَّ رِوَايَةَ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَدْ عَلَّقَهَا الْمُصَنِّفُ عَقِبَ رِوَايَةِ عُمَارَةَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ عُمَارَةَ حَسْبَ .
قَوْلِهِ : ( جَاءَ رَجُلٌ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ ، وَهُوَ جَدُّ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّفُ فِي " الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ " مِنْ حَدِيثِهِ " قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ ؟ قَالَ : أُمُّكَ " الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ .
قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ) ؟ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ عُمَارَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ " بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ " وَعِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ شَرِيكٍ ، عَنْ عُمَارَةَ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ جَمِيعًا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ مِثْلَ رِوَايَةِ [10/416] جَرِيرٍ ، وَزَادَ " فَقَالَ نَعَمْ وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّ " وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُطَوَّلًا وَزَادَ فِيهِ حَدِيثَ " أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ أَنْ تَصَّدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ " وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ فَقَالَ فِي أَوَّلِهِ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ نَبِّئْنِي بِأَحَقِّ النَّاسِ مِنِّي صُحْبَةً " وَوَجَدْتُهُ فِي النُّسْخَةِ بِلَفْظِ " فَقَالَ : نَعَمْ وَاللَّهِ " بَدَلَ " وَأَبِيكَ " فَلَعَلَّهَا تَصَحَّفَتْ ، وَقَوْلُهُ : " وَأَبِيكَ " لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقَسَمَ وَإِنَّمَا هِيَ كَلِمَةٌ تَجْرِي لِإِرَادَةِ تَثْبِيتِ الْكَلَامِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِالْآبَاءِ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ : أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : أُمُّكَ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : أَبُوكَ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِالرَّفْعِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَعِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي " الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ " مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِالنَّصْبِ ، وَفِي آخَرِهِ " ثُمَّ أَبَاكَ " وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَيَخْرُجُ الثَّانِي عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ . وَوَقَعَ صَرِيحًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي " الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ " كَمَا سَأُنَبِّهُ عَلَيْهِ ، وَهَكَذَا وَقَعَ تَكْرَارُ الْأُمِّ ثَلَاثًا وَذِكْرُ الْأَبِ فِي الرَّابِعَةِ ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَلَفْظُهُ " ثُمَّ عَادَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ : بِرَّ أَبَاكَ " كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ وَزَادَ فِي آخِرِهِ " ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ " وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ خِدَاشٍ أَبِي سَلَامَةَ رَفَعَهُ " أُوصِي امْرَءًا بِأُمِّهِ ، أُوصِي امْرَءًا بِأُمِّهِ ، أُوصِي امْرَءًا بِأُمِّهِ ، أُوصِي امْرَءًا بِأَبِيهِ ، أُوصِي امْرَءًا بِمَوْلَاهُ الَّذِي يَلِيهِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ أَذًى يُؤْذِيهِ " أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ لِلْأُمِّ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ مَا لِلْأَبِ مِنَ الْبِرِّ ، قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ لِصُعُوبَةِ الْحَمْلِ ثُمَّ الْوَضْعِ ثُمَّ الرَّضَاعِ ، فَهَذِهِ تَنْفَرِدُ بِه الْأُمُّ وَتَشْقَى بِهَا ، ثُمَّ تُشَارِكُ الْأَبَ فِي التَّرْبِيَةِ . وَقَدْ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى - : وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْوِصَايَةِ ، وَخَصَّ الْأُمَّ بِالْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْمُرَادُ أَنَّ الْأُمَّ تَسْتَحِقُّ عَلَى الْوَلَدِ الْحَظَّ الْأَوْفَرَ مِنَ الْبِرِّ ، وَتُقَدَّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى حَقِّ الْأَبِ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْأُمَّ تَفْضُلُ الْبِرِّ عَلَى الْأَبِ ، وَقِيلَ : يَكُونُ بِرُّهُمَا سَوَاءً ، وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكٍ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ . قُلْتُ : إِلَى الثَّانِي ذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ، لَكِنْ نَقَلَ الْحَارِثُ الْمُحَاسِبِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَفْضِيلِ الْأُمِّ فِي الْبِرِّ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ قَالَ : سُئِلَ مَالِكٌ طَلَبَنِي أَبِي فَمَنَعَتْنِي أُمِّي ، قَالَ : أَطِعْ أَبَاكَ وَلَا تَعْصِ أُمَّكَ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَرَى بِرَّهُمَا سَوَاءً ، كَذَا قَالَ . وَلَيْسَتِ الدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ بِوَاضِحَةٍ ، قَالَ : وَسُئِلَ اللَّيْثُ يَعْنِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا فَقَالَ : أَطِعْ أُمَّكَ فَإِنَّ لَهَا ثُلُثَيِ الْبِرِّ ، وَهَذَا يُشِيرُ إِلَى الطَّرِيقِ الَّتِي لَمْ يَتَكَرَّرْ ذِكْرُ الْأُمِّ فِيهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ . وَقَدْ وَقْعَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي الْبَابِ ، وَوَقَعَ كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي " الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ " وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ " إِنَّ اللَّهَ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ، ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ، ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِأُمَّهَاتِكُمْ ، ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِآبَائِكُمْ ، ثُمَّ يُوصِيكُمْ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ " وَكَذَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَكَذَا وقع فِي آخِرِ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ " ثُمَّ أَدْنَاكَ فَأَدْنَاكَ " وَفِي حَدِيثِ أَبِي رِمْثَةَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةً " انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أُمَّكَ وَأَبَاكَ ، ثُمَّ أُخْتَكَ وَأَخَاكَ ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ " أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ هَكَذَا ، وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ وَأَحْمَدَ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَالْمُرَادُ بِالدُّنُوِّ الْقُرْبُ إِلَى الْبَارِّ . قَالَ عِيَاضٌ : تَرَدَّدَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْجَدِّ وَالْأَخِ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَقْدِيمِ الْجَدِّ . قُلْتُ : وَبِهِ جَزَمَ الشَّافِعِيَّةُ ، قَالُوا : يُقَدَّمُ الْجَدُّ ثُمَّ الْأَخُ ، ثُمَّ يُقَدَّمُ مَنْ أَدْلَى بِأَبَوَيْنِ عَلَى مَنْ أَدْلَى بِوَاحِدٍ ، ثُمَّ تُقَدَّمُ الْقَرَابَةُ مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ ، وَيُقَدَّمُ مِنْهُمُ الْمَحَارِمُ عَلَى مَنْ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ ، ثُمَّ سَائِرُ الْعَصَبَاتِ ، ثُمَّ الْمُصَاهَرَةُ ثُمَّ الْوَلَاءُ ، ثُمَّ الْجَارُ . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حُكْمِهِ بَعْدُ . وَأَشَارَ ابْنُ بَطَّالٍ إِلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ إِيصَالُ الْبِرِّ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَهُوَ وَاضِحٌ ، [10/417] وَجَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِ الْأُمِّ فِي الْبِرِّ مُطْلَقًا ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ " سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ حَقًّا عَلَى الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : زَوْجُهَا . قُلْتُ : فَعَلَى الرَّجُلِ ؟ قَالَ : أُمُّهُ " وَيؤَيِّدُ تَقْدِيمِ الْأُمِّ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ " أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً ، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً ، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً ، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنِّي ، فَقَالَ : أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي " كَذَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، وَأَبُو دَاوُدَ . فَتَوَصَّلَتْ لِاخْتِصَاصِهَا بِهِ بِاخْتِصَاصِهِ بِهَا فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ مِثْلَهُ ) أَمَّا ابْنُ شُبْرُمَةَ فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْفَقِيهُ الْمَشْهُورُ الْكُوفِيُّ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ الْمَذْكُورِ قَبْلُ ، وَطَرِيقُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي " الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ " قَالَ : " حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ " فَذَكَرَ بِلَفْظِ " قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ " وَالْبَاقِي مِثْلُ رِوَايَةِ جَرِيرٍ سَوَاءٌ لَكِنْ عَلَى سِيَاقِ مُسْلِمٍ ، وَأَمَّا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ فَهُوَ حَفِيدُ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ شَيْخِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلِهَذَا يُقَالُ لَهُ الْجُرَيْرِيُّ ، وَطَرِيقُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ أَيْضًا فِي " الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ " وَأَحْمَدُ وكِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ " أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ " فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ " أَتَى رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا تَأْمُرُنِي ؟ فَقَالَ : بِرَّ أُمَّكَ ثُمَّ عَادَ " الْحَدِيثَ وَكَذَا هُوَ فِي " كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ " وَنَقَلَ الْمُحَاسِبِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْأُمَّ مُقَدَّمَةٌ فِي الْبِرِّ عَلَى الْأَبِ .