بَابٌ : فِي التَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ

106 - بَابٌ فِي التَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ
أَيِ الْفِرَارِ يَوْمَ الْجِهَادِ وَلِقَاءِ الْعَدُوِّ فِي الْحَرْبِ .
وَالزَّحْفُ : الْجَيْشُ يَزْحَفُونَ إِلَى الْعَدُوِّ أَيْ يَمْشُونَ .
قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ .
حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَتْ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ ، ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ تَخْفِيفٌ ، فَقَالَ : الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ قَرَأَ أَبُو تَوْبَةَ إِلَى قَوْلِهِ : يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ قَالَ : فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ الْعِدَّةِ نَقَصَ مِنْ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خَفَّفَ عَنْهُمْ

( عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ ) : بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ فَوْقِيَّةٌ ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ أَيْ مِنَ الْكُفَّارِ .
وَالْمَعْنَى لِيُقَاتِلِ الْعِشْرُونَ مِنْكُمُ الْمِائَتَيْنِ مِنْهُمْ وَيَثْبُتُوا لهم ( فَشَقَّ ذَلِكَ ) : أَيِ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَبَعْدَهُ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ أَيْ لِتُقَاتِلُوا مِثْلَيْكُمْ وَتَثْبُتُوا لَهُمْ ( قَالَ فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ . . . إِلَخْ ) : وَهَذَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ تَوْقِيفًا عَلَى مَا يَظْهَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِقْرَاءِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ .
وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ ثَبَاتِ الْوَاحِدِ الْمُسْلِمِ إِذَا قَاوَمَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْكُفَّارِ وَتَحْرِيمِ الْفِرَارِ عَلَيْهِ مِنْهُمَا سَوَاءٌ طَلَبَاهُ أَوْ طلبهما ، سَوَاءٌ وَقَعَ ذَلِكَ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ مَعَ الْعَسْكَرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَسْكَرٌ ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ تَفْسِيرِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
قَالَهُ الْحَافِظُ .
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .