|
5977 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ " قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَبَائِرَ - أَوْ سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِرِ - فَقَالَ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ . فَقَالَ : أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ؟ قَالَ : قَوْلُ الزُّورِ . أَوْ شَهَادَةُ الزُّورِ . قَالَ شُعْبَةُ : فأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ : شَهَادَةُ الزُّورِ " .
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ قَوْلُهُ : ( عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ) أَيِ ابْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَوَقَعَ كَذَلِكَ فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ شُعْبَةَ . قَوْلُهُ : ( ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَبَائِرَ أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالشَّكِّ ، وَجَزَمَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الشَّهَادَاتِ بِالثَّانِي قَالَ : سُئِلَ إِلَخْ ، وَقَعَ فِي الدِّيَاتِ عَنْ عُمَرَ وَهُوَ ابْنُ مَرْزُوقٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ " سَمِعَ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ " الْحَدِيثَ وَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي " كِتَابِ الْإِيمَانِ لِابْنِ مَنْدَهْ " وَفِي " كِتَابِ الْقُضَاةِ لِلنَّقَّاشِ " مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ وَقَدْ عَلَّقَ الْبُخَارِيُّ فِي الشَّهَادَاتِ طَرِيقَ أَبِي عَامِرٍ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ فِي أَنَّ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ لَا مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُطْلَقَةِ . قَوْلُهُ : ( فَقَالَ : أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ؟ قَالَ : قَوْلُ الزُّورِ إِلَخْ ) هَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ خَصَّ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ بِقَوْلِ الزُّورِ ; وَلَكِنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا قَبْلُ تُؤْذِنَ بِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَاتِ مُشْتَرِكَاتٌ فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( أَوْ قَالَ شَهَادَةُ الزُّورِ ، قَالَ شُعْبَةُ وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ شَهَادَةُ الزُّورِ ) قُلْتُ : وَوَقَعَ الْجَزْمُ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي الشَّهَادَاتِ ، قَالَ قُتَيْبَةُ " وَشَهَادَةُ الزُّورِ " وَلَمْ يَشُكَّ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ شُعْبَةَ " وَقَوْلُ الزُّورِ " وَلَمْ يَشُكَّ أَيْضًا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ اسْتِحْبَابُ إِعَادَةِ الْمَوْعِظَةِ ثَلَاثًا لِتُفْهَمَ ، وَانْزِعَاجِ الْوَاعِظِ فِي وَعْظِهِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الْوَعْيِ عَنْهُ وَالزَّجْرِ عَنْ فِعْلِ مَا يَنْهَى عَنْهُ ، وَفِيهِ غِلَظُ أَمْرِ شَهَادَةِ الزُّورِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَفَاسِدِ وَإِنْ كَانَتْ مَرَاتِبُهَا مُتَفَاوِتَةً ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ، وَضَابِطُ الزُّورِ وَصْفُ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ ، وَقَدْ يُضَافُ إِلَى الْقَوْلِ فَيَشْمَلُ الْكَذِبَ وَالْبَاطِلَ ، وَقَدْ يُضَافُ إِلَى الشَّهَادَةِ فَيَخْتَصُّ بِهَا ، وَقَدْ يُضَافُ إِلَى الْفِعْلِ وَمِنْهُ " لَابِسُ ثَوْبَيْ زُورٍ " وَمِنْهُ تَسْمِيَةُ الشَّعْرِ الْمَوْصُولِ زُورًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي اللِّبَاسِ ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ فِي الْآيَةِ الْبَاطِلُ وَالْمُرَادُ لَا يَحْضُرُونَهُ ، وَفِيهِ التَّحْرِيضُ عَلَى مُجَانَبَةِ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ لِيَحْصُلَ تَكْفِيرُ الصَّغَائِرِ بِذَلِكَ كَمَا وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَفِيهِ إِشْفَاقُ التِّلْمِيذِ عَلَى شَيْخِهِ إِذَا رَآهُ مُنْزَعِجًا وَتَمَنِّي عَدَمَ غَضَبِهِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْغَضَبِ مِنْ تَغَيُّرِ مِزَاجِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
|