[3/64] بَابٌ : فِي الْعَتِيرَةِ

باب في العتيرة : بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، تُطْلَقُ عَلَى شَاةٍ كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَجَبٍ وَيُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّةَ .
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ . ( ح ) وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ الْمَعْنَى ، قال : حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ : قَالَ نُبَيْشَةُ نَادَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا كُنَّا نَعْتِرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ ، فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ ، وَبَرُّوا اللَّهَ ، وَأَطْعِمُوا . قَالَ : إِنَّا كُنَّا نُفْرِعُ فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ قَالَ : فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرَعٌ تَغْذُوهُ مَاشِيَتَكَ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ . قَالَ نَصْرٌ : اسْتَحْمَلَ لِلْحَجِيجِ ذَبَحْتَهُ فَتَصَدَّقْتَ بِلَحْمِهِ . قَالَ خَالِدٌ : أَحْسَبَهُ قَالَ : عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ قَالَ خَالِدٌ : قُلْتُ : لِأَبِي قِلَابَةَ كَمْ السَّائِمَةُ ؟ قَالَ : مِائَةٌ .

( حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ) فَمُسَدَّدٌ وَنَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ( قَالَ نُبَيْشَةُ ) بِنُونٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَةٍ مُصَغَّرًا ( نَعْتِرُ ) كَنَضْرِبُ ؛ أَي نَذْبَحَ ( قَالَ : اذْبَحُوا لِلَّهِ ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ : اذْبَحُوا لِلَّهِ ؛ أَيِ اذْبَحُوا إِنْ شِئْتُمْ وَاجْعَلُوا الذَّبْحَ فِي رَجَبٍ وَغَيْرِهِ سَوَاءً .
وَقِيلَ : كَانَ الْفَرَعُ وَالْعَتِيرَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَيَفْعَلُ الْمُسْلِمُونَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ . وَقِيلَ : الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِمَا . وَالْمُرَادُ بِلَا فَرَعٍ وَلَا عَتِيرَةٍ نَفْيُ وُجُوبِهِمَا أَوْ نَفْيِ التَّقَرُّبِ بِالْإِرَاقَةِ كَالْأُضْحِيَّةِ ، وَأَمَّا التَّقَرُّبُ بِاللَّحْمِ وَتَفْرِيقُهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَبِرٌّ وَصَدَقَةٌ ؛ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . ( وَبَرُّوا اللَّهَ ) ؛ أَيْ أَطِيعُوهُ ( نُفْرِعُ ) مِنْ أَفْرَعَ ؛ أَيْ نَذْبَحُ ( فَرَعًا ) بِفَتْحَتَيْنِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ أَوَّلُ مَا تَلِدُ النَّاقَةُ ، وَكَانُوا يَذْبَحُونَ ذَلِكَ لِآلِهَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ ، انْتَهَى . ( تَغْذُوهُ مَاشِيَتُكَ ) ؛ أَيْ تَلِدُهُ ، وَالْغِذَى كَغِنًى ؛ قَالَهُ فِي إِنْجَاج الْحَاجَةِ . وَقَالَ السِّنْدِيُّ : تَغْذُوهُ أَيْ تَعْلِفُهُ ، وَقَوْلُهُ " مَاشِيَتُكَ " فَاعِلُ " تَغْذُوهُ " . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَغْذُوهُ لِلْخِطَابِ وَمَاشِيَتَكَ مَنْصُوبٌ بِتَقْدِيرِ مِثْلَ مَاشِيَتِكَ أَوْ مَعَ مَاشِيَتِكَ ، انْتَهَى
( إِذَا اسْتَحْمَلَ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ؛ أَيْ قَوِيَ عَلَى الْحَمْلِ وَصَارَ بِحَيْثُ يُحْمَلُ عَلَيْهِ ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . وَبِالْجِيمِ ؛ أَيْ صَارَ جَمَلًا ، قَالَهُ السُّيُوطِيُّ . ( قَالَ نَصْرُ : اسْتَحْمَلَ لِلْحَجِيجِ ) ؛ أَيْ زَادَ لَفْظَ " لِلْحَجِيجِ " بَعْدَ اسْتَحْمَلَ ، وَالْحَجِيجُ جَمْعُ حَاجٍّ . ( أَحْسَبُهُ ) ؛ أَيْ أَبَا قِلَابَةَ ( كَمِ السَّائِمَةُ ) ؛ أَيِ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِذَبْحِ فَرَعٍ مِنْهَا ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .