5998 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُرْوَةَ " ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ " .


الْحَدِيثُ الْخَامِسُ قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ) هُوَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ هِشَامٍ ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ " عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ " .
قَوْلُهُ : ( جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَقْرَعَ الْمَذْكُورَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ التَّمِيمِيَّ ثُمَّ السَّعْدِيَّ ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي " الْأَغَانِي " مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ وَلَفْظُهُ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا " فَهَلْ إِلَّا أَنْ تُنْزَعَ الرَّحْمَةَ مِنْكَ " فَهَذَا أَشْبَهُ بِلَفْظِ حَدِيثِ عَائِشَةَ . وَوَقَعَ نَحْوَ ذَلِكَ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ الْفَزَارِيِّ أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " دَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَآهُ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ ، وَالْحُسَيْنُ فَقَالَ : أَتُقَبِّلُهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ إِنَّ لِي عَشْرَةً فَمَا قَبَّلْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ " وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ ذَلِكَ لِجَمِيعِهِمْ فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ " قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَقَالُوا " .
قَوْلُهُ : ( تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِحَذْفِ أَدَاةِ الِاسْتِفْهَامِ ، وَثَبَتَتْ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ .
قَوْلُهُ : ( فَمَا نُقَبِّلُهُمْ ) وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ " فَوَاللَّهِ مَا نُقَبِّلُهُمْ " وَعِنْدَ مُسْلِمٍ " فَقَالَ : نَعَمْ . قَالُوا : لَكِنَّا وَاللَّهِ مَا نُقَبِّلُ " .
قَوْلُهُ : ( أَوَ أَمْلِكُ ) هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْهَمْزَةِ الْأُولَى لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ وَمَعْنَاهُ النَّفْيُ ، أَيْ لَا أَمْلِكُ ، أَيْ لَا أَقْدِرُ أَنْ أَجْعَلَ الرَّحْمَةَ فِي قَلْبِكَ بَعْدَ أَنْ نَزَعَ
هَا اللَّهُ مِنْهُ . وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَامِ وَهِيَ مُرَادَةٌ ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ " وَمَا أَمْلِكُ " وَلَهُ فِي أُخْرَى " مَا ذَنْبِي إِنْ كَانَ إِلَخْ " .
قَوْلُهُ : ( أَنْ نَزَعَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا مَفْعُولُ أَمْلِكَ وَحَكَى بَعْضُ شُرَّاحِ " الْمَصَابِيحِ " كَسْرَ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهَا شَرْطٌ وَالْجَزَاءُ مَحْذُوفٌ ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ مَا تَقَدَّمَ ، أَيْ إِنْ نَزَعَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِنْ قَلْبِكَ لَا أَمْلِكُ لَكَ رَدَّهَا إِلَيْهِ . وَوَقَعَ فِي قِصَّةِ عُيَيْنَةَ " فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ " .