بَابٌ : فِي الْبِنَاءِ عَلَى الْقَبْرِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، نا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : سَمِعْتُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَقْعُدَ عَلَى الْقَبْرِ ، [3/210] وَأَنْ يُقَصَّصَ ، وَيُبْنَى عَلَيْهِ


باب في البناء على القبر
( نَهَى أَنْ يُقْعَدَ عَلَى الْقَبْرِ ) : بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ قِيلَ : لِلتَّغَوُّطِ وَالْحَدَثِ ، وَقِيلَ : لِلْإِحْدَادِ ، [3/210] وَهُوَ أَنْ يُلَازِمَ الْقَبْرَ وَلَا يَرْجِعَ عَنْهُ . وَقِيلَ : مُطْلَقًا لِأَنَّ فِيهِ اسْتِخْفَافًا بِحَقِّ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ .
وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْمُرَادُ مِنَ الْقُعُودِ الْجُلُوسُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ ، وَقَدْ نَهَى عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِخْفَافِ . قَالَهُ الْقَارِي .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : نَهْيُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ الْقُعُودِ عَلَى الْقَبْرِ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْقُعُودِ لِلْحَدَثِ ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ : كَرَاهِيَةُ أَنْ يَطَأَ الْقَبْرَ بِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا قَدِ اتَّكَأَ عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ لَهُ : لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ ( وَأَنْ يُقَصَّصَ ) : بِالْقَافِ وَصَادَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ أَيْ يُجَصَّصَ ، وَالْقَصَّةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ هِيَ الْجِصُّ ( وَيُبْنَى عَلَيْهِ ) : فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهِيَةُ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ وَكَرَاهِيَةُ الْقُعُودِ عَلَيْهَا وَالْبِنَاءِ عَلَيْهَا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَلَيْسَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ذِكْرُ الزِّيَادَةِ وَالْكِتَابَةِ ، وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ " وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا " وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي حَدِيثِ النَّسَائِيِّ " أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ " .