بَابٌ : فِي الْمَطْلِ
حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزّيادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ


10 - بَابٌ فِي الْمَطْلِ
أَيِ التَّسْوِيفِ وَالتَّأْخِيرِ .
( مَطْلُ الْغَنِيِّ ) أَيْ تَأْخِيرُهُ أَدَاءَ الدَّيْنِ مِنْ وَقْتٍ إِلَى وَقْتٍ ( ظُلْمٌ ) فَإِنَّ الْمَطْلَ مَنْعُ أَدَاءِ مَا اسْتَحَقَّ أَدَاؤُهُ ، وَهُوَ حَرَامٌ مِنَ الْمُتَمَكِّنِ ، وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ إِلَى الْإِمْكَانِ ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ ، ( فَإِذَا أُتْبِعَ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ الْقَطْعِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ : جُعِلَ تَابِعًا لِلْغَيْرِ بِطَلَبِ الْحَقِّ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إِذَا أُحِيلَ ( أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ فَهَمْزٍ ، أَيْ : غَنِيٍّ . فِي النِّهَايَةِ : الْمَلِيءُ بِالْهَمْزَةِ الثِّقَةُ الْغَنِيُّ ، وَقَدْ أُولِعَ النَّاسُ فِيهِ بِتَرْكِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ( فَلْيَتْبَعْ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ : فليحتل ، أَيْ : فَلْيَقْبَلِ الْحَوَالَةَ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا وَالْجُمْهُورُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدَبِ ، وَقِيلَ : لِلْإِبَاحَةِ ، وَقِيلَ : لِلْوُجُوبِ . انْتَهَى .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي قَوْلِهِ : مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ . دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا لَا يَجِدُ مَا يَقْضِيهِ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ ؛ لِأَنَّ الْحَبْسَ عُقُوبَةٌ ، وَلَا عُقُوبَةَ عَلَى غَيْرِ الظَّالِمِ . وَقَوْلُهُ : " أُتْبِعَ " يُرِيدُ إِذَا أُحِيلَ ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ : " اتُّبِعَ " بِتَشْدِيدِ التَّاءِ ، وَهُوَ غَلَطٌ وَصَوَابُهُ : " أُتْبِعَ " ، سَاكِنَةَ التَّاءِ عَلَى وَزْنِ أُفْعِلَ . انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .