حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، نا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، [3/260] عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ ، وَعَنْ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ الْعَاهَةَ ، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ

( نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ ) : أَيْ مَا عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَرِ ( حَتَّى تَزْهُوَ ) : بِالتَّأْنِيثِ ؛ لِأَنَّ النَّخْلَ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ . قَالَ تَعَالَى نَخْلٍ خَاوِيَةٍ و نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ : " حَتَّى تَزْهُوَ " هَكَذَا يُرْوَى ، وَالصَّوَابُ فِي الْعَرَبِيَّةِ : حَتَّى تُزْهَى ، وَالْإِزْهَاءُ فِي الثَّمَرِ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ ، وَذَلِكَ أَمَارَةُ الصَّلَاحِ فِيهَا ، وَدَلِيلُ خَلَاصِهَا مِنَ الْآفَةِ . انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ " تُزْهَى " ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ " تَزْهُو " ، وَالصَّوَابُ الرِّوَايَتَانِ عَلَى اللُّغَتَيْنِ ، زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ ، وَأَزْهَى يُزْهَى إِذَا احْمَرَّ أَوِ اصْفَرَّ . ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .
قُلْتُ : وَالصَّوَابُ مَا قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ ، فَفِي الْقَامُوسِ : زَهَا النَّخْلُ طَالَ كَأَزْهَى وَالْبُسْرُ تَلَوَّنَ كَأَزْهَى وَزَهَّى ، وَذَكَرَ النَّخْلَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ عِنْدَهُمْ ، وَأُطْلِقَ فِي غَيْرِهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّخْلِ وَغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ ، ( وَعَنِ السُّنْبُلِ ) : بِضَمِّ السِّينِ ، وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمَّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ : سَنَابِلُ الزَّرْعِ ( حَتَّى يَبْيَضَّ ) : بِتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ : يَشْتَدُّ حَبُّهُ ، وَذَلِكَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ ( وَيَأْمَنُ الْعَاهَةَ ) : هِيَ الْآفَةُ تُصِيبُهُ فَيَفْسُدُ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .