حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، نا ابْنُ وَهْبٍ ، نا عَمْرٌو ، عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ عُبَيْدٍ الْمَدِينِيِّ : أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ

( نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ) : اسْتَدَلَّ بِهِ [3/300] مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْجُزَافِ وَغَيْرِهِ .
قَالَ الزَّرْقَانِيُّ : وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ الْجُزَافِ فَأَجَازَ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ مَرْئِيٌّ ، فَيَكْفِي فِيهِ التَّخْلِيَةُ وَبَيْنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَلَا بُدَّ مِنَ الِاسْتِيفَاءِ .
وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا مَنِ اشْتَرَى بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَفِي قَوْلِهِ : بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ . دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا خَالَفَهُ بِخِلَافِهِ .
وَجَعَلَ مَالِكٌ رِوَايَةَ " حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ " تَفْسِيرًا لِرِوَايَةِ " حَتَّى يَقْبِضَهُ " لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ عَلَى الْمَعْرُوفِ لُغَةً .
قَالَ تَعَالَى : الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ وَقَالَ : فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَقَالَ : وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ انْتَهَى .
وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى كَوْنِ الطَّعَامِ الْمَنْهِيِّ عَنْ بَيْعِهِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي غَيْرِهِ .
نَعَمْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَابِ إِلَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا إِطْلَاقُ لَفْظِ الطَّعَامِ لَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ، وَأَمَّا بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْجِزَافِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، فَيَتَحَتَّمُ الْمَصِيرُ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الطَّعَامِ مُتَّحِدٌ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنِ الْجُزَافِ وَغَيْرِهِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .