حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ سَمِعَ أَبَا رَافِعٍ ، سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ

( بِسَقَبِهِ ) : بِفَتْحِ السِّينِ وَالْقَافِ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، وَقَدْ يُقَالُ بِالصَّادِ بَدَلَ السِّينِ ، وَيَجُوزُ فَتْحُ الْقَافِ وَإِسْكَانُهَا ، وَهُوَ الْقُرْبُ وَالْمُجَاوَرَةُ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْقَائِلُونَ بِثُبُوتِ شُفْعَةِ الْجَارِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الشُّفْعَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الشُّفْعَةَ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَارِ الشَّرِيكَ لِأَنَّ اسْمَ الْجَارِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الشَّرِيكِ ، فَإِنَّهُ قَدْ يُجَاوِرُ شَرِيكَهُ وَيُسَاكِنُهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا ، كَالْمَرْأَةِ تُسَمَّى جَارَةً لِهَذَا الْمَعْنَى . قَالَ الْأَعْشَى :
أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ
كَذَاكَ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ
قَالَ : وَقَدْ تَكَلَّمَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاضْطَرَبَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، وَأَرْسَلَهُ بَعْضُهُمْ ، وَقَالَ : فِيهِ قَتَادَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ الشَّرِيدِ ، وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءَتْ فِي أَنْ لَا شُفْعَةَ إِلَّا لِلشَّرِيكِ أَسَانِيدُهَا جِيَادٌ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا اضْطِرَابٌ . انْتَهَى .
قُلْتُ : هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ بِلَفْظِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شِرْكٌ وَلَا قَسْمٌ إِلَّا الْجِوَارَ فَقَالَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ فَبَطَلَ احْتِمَالُ كَوْنِ الْمُرَادِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَةِ كَمَا لَا يَخْفَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .