حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قال : نا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ ، قال : نا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ [3/365] دَعَاهُ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَسَقَاهُمَا قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ ، فَأَمَّهُمْ عَلِيٌّ فِي الْمَغْرِبِ فَقَرَأَ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فَخَلَطَ فِيهَا ، فَنَزَلَتْ : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ

( دَعَاهُ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ) بِالنَّصْبِ أَيْ : دَعَا عَلِيًّا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ( فَسَقَاهُمَا ) أَيِ : الْخَمْرَ ( فَخَلَطَ ) أَيْ : فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ ، وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَدَّمُونِي فَقَرَأْتُ " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ " انْتَهَى . فِيهَا أَيْ : فِي السُّورَةِ " حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ " بِأَنْ تَصْحُوا ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ بِهِمْ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ .
وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِلَفْظِ : " دَعَانَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ فَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ فَقَرَأَ " الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ صَحِيحٌ . قَالَ : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَائِدَةٌ كَبِيرَةٌ وَهِيَ أَنَّ الْخَوَارِجَ تَنْسُبُ هَذَا السُّكْرَ وَهَذِهِ الْقِرَاءَةَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ دُونَ غَيْرِهِ ، وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ رَاوِي الْحَدِيثِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ ، وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَفَرَّقَ مَرَّةً بَيْنَ حَدِيثِهِ الْقَدِيمِ وَحَدِيثِهِ الْحَدِيثِ ، وَوَافَقَهُ عَلَى التَّفْرِقَةِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي السُّلَمِيَّ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ الْخَمْرُ فَحُرِّمَتْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ، فَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي إِسْنَادِهِ فَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ فَأَرْسَلُوهُ ، وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي مَتْنِهِ فَفِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَفِي كِتَابِ النَّسَائِيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ النَّحَّاسِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الْبَزَّارِ أَمَرُوا رَجُلًا فَصَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ فَتَقَدَّمَ بَعْضُ الْقَوْمِ
، انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .