حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي كَرِيمَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ، فَمَنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ فَهُوَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، إِنْ شَاءَ اقْتَضَى ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ

( لَيْلَةُ الضَّيْفِ حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ) ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : " لَيْلَةُ الضَّيْفِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ " . ( فَمَنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مَمْدُودًا وَهُوَ الْمُتَّسَعُ أَمَامَ الدَّارِ ، وَقِيلَ : مَا امْتَدَّ مِنْ جَوَانِبِ الدَّارِ . جَمْعُهُ أَفْنِيَةٌ ، أَيْ : فَالَّذِي أَصْبَحَ الضَّيْفُ بِفِنَائِهِ ( فَهُوَ عَلَيْهِ ) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ إِلَى " مَنْ " وَهُوَ صَاحِبُ الدَّارِ ، وَضَمِيرُ " هُوَ " يَرْجِعُ إِلَى " قِرَى " الْمَفْهُومِ مِنَ الْمَقَامِ . ( إِنْ شَاءَ ) ؛ أَيِ الضَّيْفُ ( اقْتَضَى ) ؛ أَيْ طَلَبَ حَقَّهُ .
قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَمْثَالُ هَذَا الْحَدِيثِ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَتِ الضِّيَافَةُ وَاجِبَةً وَقَدْ نُسِخَ وُجُوبُهَا ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ بِالْبَابِ الَّذِي عَقَدَهُ بَعْدَ هَذَا ، انْتَهَى .
قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ : وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ رَآهَا حَقًّا مِنْ طَرِيقِ الْمَعْرُوفِ وَالْعَادَةِ الْمَحْمُودَةِ ، وَلَمْ يَزَلْ قِرَى الضَّيْفُ وَحُسْنُ الْقِيَامِ عَلَيْهِ مِنْ شِيَمِ الْكِرَامِ وَعَادَاتِ الصَّالِحِينَ ، وَمَنْعُ الْقِرَى مَذْمُومٌ عَلَى الْأَلْسُنِ وَصَاحِبُهُ مَلُومٌ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ انْتَهَى .
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .