6088 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأوسِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدة نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً . قَالَ أَنَسٌ : فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَانقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ .


الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : حَدِيثُ أَنَسٍ :
قَوْلُهُ : ( مَالِكٌ ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمْ أَرَ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ إِلَّا عِنْدَ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ ، وَمَعْنِ بْنِ عِيسَى ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ لَكِنْ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ ، وَزَادَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ أَيْضًا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ . قُلْتُ : وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ وَمِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ وَمِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ بْنِ عُمَارةَ كُلُّهُمْ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ مَالِكٍ وَبَيَّنَ بَعْضَ لَفْظِ غَيْرِهِ .
قَوْلُهُ : ( كُنْتُ أَمْشِي ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ " أَدْخُلُ الْمَسْجِدَ " .
قَوْلُهُ : ( وَعَلَيْهِ بُرْدٌ ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ " رِدَاءٌ " .
قَوْلُهُ : ( نَجْرَانِيٌّ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ نِسْبَةٌ إِلَى نَجْرَانَ بَلَدٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي .
[10/522] قَوْلُهُ : ( غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ " الصَّنِفَةُ " بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا فَاءٌ وَهِيَ طَرَفُ الثَّوْبِ مِمَّا يَلِي طُرَّتَهُ .
قَوْلُهُ : ( فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ ) زَادَ هَمَّامٌ " مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ " وَفِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ " فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ خَلْفِهِ " .
قَوْلُهُ : ( فَجَبَذَ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا ذَالٌ مُعْجَمَةٌ ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ " فَجَذَبَ " وَهِيَ بِمَعْنَى جَبَذَ .
قَوْلُهُ : ( جَبْذَةٌ شَدِيدَةٌ ) فِي رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ " حَتَّى رَجَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَحْرِ الْأَعْرَابِيِّ " .
قَوْلُهُ : ( قَالَ أَنَسٌ : فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ " عُنُقِ " وَكَذَا عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ .
قَوْلُهُ : ( أَثَّرَتْ فِيهَا ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " بِهَا " وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ " حَتَّى انْشَقَّ الْبُرْدُ وَذَهَبَتْ حَاشِيَتُهُ فِي عُنُقِهِ " وَزَادَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ لَمَّا وَصَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى حُجْرَتِهِ ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ لَقِيَهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فَأَدْرَكَهُ لَمَّا كَادَ يَدْخُلُ فَكَلَّمَهُ أَوْ مَسَكَ بِثَوْبِهِ لَمَّا دَخَلَ ، فَلَمَّا كَادَ يَدْخُلُ الْحُجْرَةَ خَشِيَ أَنْ يَفُوتَهُ فَجَبَذَهُ .
قَوْلُهُ : ( مُرْ لِي ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ " أَعْطِنَا " .
قَوْلُهُ : ( فَضَحِكَ ) فِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ " فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ مُرُوا لَهُ " وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ " وَأَمَرَ لَهُ بِشَيْءٍ " وَفِي هذا الْحَدِيثِ بَيَانُ حِلْمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَبْرِهِ عَلَى الْأَذَى فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ ، وَالتَّجَاوُزِ عَلَى جَفَاءِ مَنْ يُرِيدُ تَأَلُّفَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَلِيَتَأَسَّى بِهِ الْوُلَاةُ بَعْدَهُ فِي خُلُقِهِ الْجَمِيلِ مِنَ الصَّفْحِ وَالْإِغْضَاءِ وَالدَّفْعِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ .