حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قال : نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قال : نا شُعْبَةُ ، [4/43] [4/44] [4/45] عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ الْعَنْبَرِيِّ ، عَنْ ابْنِ التَّلِبِّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ فَلَمْ يُضَمِّنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَحْمَدُ : إِنَّمَا هُوَ بِالتَّاءِ يَعْنِي : التَّلِبَّ ، وَكَانَ شُعْبَةُ أَلْثَغَ ، لَمْ يُبَيِّنْ التَّاءَ مِنْ الثَّاءِ .

( عَنِ ابْنِ التَّلِبِّ ) اسْمُهُ مِلْقَامٌ . قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : مِلْقَامٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ اللَّامِ ثُمَّ قَافٍ ، وَيُقَالُ بِالْهَاءِ بَدَلَ الْمِيمِ ابْنُ التَّلِبِّ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ التَّمِيمِيُّ الْعَنْبَرِيُّ مَسْتُورٌ مِنَ الْخَامِسَةِ انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَابْنُ التَّلِبِّ اسْمُهُ مِلْقَامٌ وَيُقَالُ فِيهِ : هِلْقَامٌ وَأَبُوهُ يُكَنَّى أَبَا الْمِلْقَامِ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِلْقَامُ بْنُ التَّلِبِّ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِسْنَادُهُ غَيْرُ قَوِيٍّ انْتَهَى .
وَفِي الْإِصَابَةِ : التَّلِبُّ بْنُ ثَعْلَبَةَ لَهُ صُحْبَةٌ وَأَحَادِيثُ ، رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَقَدِ اسْتَغْفَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ خَفِيفَةٌ ، وَقِيلَ : ثَقِيلَةٌ ، انْتَهَى . وَحَسَّنَ إِسْنَادَهُ فِي الْفَتْحِ
( عَنْ أَبِيهِ ) التَّلِبِّ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ( فَلَمْ يُضَمِّنْهُ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُضَمَّنْ وَبَقِيَ الشِّقْصُ مَمْلُوكًا انْتَهَى . وَتَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْحَافِظِ أَيْضًا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُعْسِرِ .
وَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ : فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَالَ : يَضْمَنُ انْتَهَى .
فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُوسِرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ( قَالَ أَحْمَدُ ) بْنُ حَنْبَلٍ ( إِنَّمَا هُوَ ) التَّلِبُّ ( بِالتَّاءِ ) الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ ( وَكَانَ شُعْبَةُ ) بْنُ الْحَجَّاجِ ( أَلْثَغَ ) هُوَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ بَعْضِ الْحُرُوفِ كَالرَّاءِ وَالسِّينِ وَالْغَيْنِ وَنَحْوِهَا .
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : اللُّثْغَةُ عَلَى وَزْنِ غُرْفَةٍ حُبْسَةٍ فِي اللِّسَانِ حَتَّى تَصِيرَ الرَّاءُ لَامًا أَوْ غَيْنًا أَوِ السِّينُ ثَاءً وَنَحْوُ ذَلِكَ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : اللُّثْغَةُ أَنْ يَعْدِلَ بِحَرْفٍ إِلَى حَرْفٍ وَلَثِغَ لَثَغًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ أَلْثَغُ انْتَهَى ( لَمْ يُبَيِّنْ ) شُعْبَةُ لِلُثْغَتِهِ ( التَّاءَ ) الْمُثَنَّاةُ الْفَوْقَانِيَّةُ ( مِنَ الثَّاءِ ) الْمُثَلَّثَةِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ : وَبَلَغَنِي أَنَّ شُعْبَةَ كَانَ أَلْثَغَ وَكَانَ يَقُولُ : الثَّلِبُّ وَإِنَّمَا هُوَ التَّلِبُّ .