|
77 - بَاب الْحَيَاءِ 6117 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ ، فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ : مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ : إِنَّ مِنْ الْحَيَاءِ وَقَارًا ، وَإِنَّ مِنْ الْحَيَاءِ سَكِينَةً . فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ : أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ ؟
[10/538] قَوْلُهُ : ( بَابُ الْحَيَاءِ ) بِالْمَدِّ تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَوَقَعَ لِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي " شَرْحِ الْعُمْدَةِ " أَنَّ أَصْلَ الْحَيَاءِ الِامْتِنَاعُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الِانْقِبَاضِ ، وَالْحَقُّ أَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ لَوَازِمِ الْحَيَاءِ وَلَازِمُ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ أَصْلَهُ ، وَلَمَّا كَانَ الِامْتِنَاعُ لَازِمَ الْحَيَاءِ كَانَ فِي التَّحْرِيضِ عَلَى مُلَازَمَةِ الْحَيَاءِ حَضٌّ عَلَى الِامْتِنَاعِ عَنْ فِعْلِ مَا يُعَابُ ، وَالْحَيَاء بِالْقَصْرِ الْمَطَرُ . وذكر فيه ثلاثة أحاديث : الأول : قَوْلُهُ : ( عَنْ قَتَادَةَ ) كَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ شُعْبَةَ ، وَخَالَفَهُمْ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ فَقَالَ " عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ رَبَاحٍ " بَدَلَ قَتَادَةَ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَوَقَعَ نَظِيرُ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَيْضًا لِلْعَلَاءِ بن زِيَادٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي " كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ " . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي السَّوَّارِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ رَاءٌ اسْمُهُ حُرَيْثٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ حُجَيْرُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ عَنْدَ مُسْلِمٍ " سَمِعْتُ أَبَا السَّوَّارِ " . قَوْلُهُ : ( الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ ) فِي رِوَايَةِ خَالِدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ عِنْدَ أَحْمَدَ . وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي قَتَادَةَ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ " قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ : الْحَيَاءُ مِنَ الدِّينِ ؟ فَقَالَ : بَلْ هُوَ الدِّينُ كُلُّهُ " وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ ) بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةُ مُصَغَّرٌ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ ، يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي الدَّعَوَاتِ . قَوْلُهُ : ( مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ ) فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ : " إنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ " وَفِي رِوَايَةِ أَبِي قَتَادَةَ الْعَدَوِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ " فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ : إِنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَوِ الْحِكْمَةِ " بِالشَّكِّ ، وَالْحِكْمَةُ فِي الْأَصْلِ إِصَابَةُ الْحَقِّ بِالْعِلْمِ ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِي " بَابِ مَا يَجُوزُ مِنَ الشِّعْرِ " إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - . قَوْلُهُ : ( إِنَّ مِنَ الْحَيَاءِ وَقَارًا ، وَإِنَّ مِنَ الْحَيَاءِ سَكِينَةً ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " السَّكِينَةُ " بِزِيَادَةِ أَلِفٍ وَلَامٍ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي قَتَادَةَ الْعَدَوِيِّ " إِنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا لِلَّهِ " وَفِيهِ ضَعْفٌ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُتَعَيِّنَةٌ وَمِنْ أَجْلِهَا غَضِبَ عِمْرَانُ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي ذِكْرِ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ مَا يُنَافِي كَوْنَهُ خَيْرًا ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ غَضِبَ مِنْ قَوْلِهِ مِنْهُ ; لِأَنَّ التَّبْعِيضَ يُفْهِمُ أَنَّ مِنْهُ مَا يُضَادُّ ذَلِكَ ، وَهُوَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كُلَّهُ خَيْرٌ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : مَعْنَى كَلَامِ بُشَيْرٍ أَنَّ مِنَ الْحَيَاءِ مَا يَحْمِلُ صَاحِبَهُ عَلَى الْوَقَارِ بِأَنْ يُوَقِّرَ غَيْرَهُ وَيَتَوَقَّرَ هُوَ فِي نَفْسِهِ . وَمِنْهُ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ عَنْ [10/539] كَثِيرٍ مِمَّا يَتَحَرَّك النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِذِي الْمُرُوءَةِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عِمْرَانُ عَلَيْهِ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ حَيْثُ مَعْنَاهُ ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ سَاقَهُ فِي مَعْرِضِ مَنْ يُعَارِضُ كَلَامَ الرَّسُولِ بِكَلَامِ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ إِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ لكَوْنَهُ خَافَ أَنْ يَخْلِطَ السُّنَّةَ بِغَيْرِهَا . قُلْتُ : وَلَا يَخْفَى حُسْنُ التَّوْجِيهِ السَّابِقِ . قَوْلُهُ : ( وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي قَتَادَةَ " فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ : لَا أُرَانِي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتُعَارِضُ فِيهِ " وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ " وَتُعَرِّضُ فِيهِ بِحَدِيثِ الْكُتُبِ " وَهَذَا يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْمَاضِي ، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي مُقَدِّمَةِ صَحِيحِهِ لِبُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ هَذَا قِصَّةً مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ تُشْعِرُ بِأَنَّهُ كَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ عَنْ كُلِّ مَنْ لَقِيَهُ .
|