بَابٌ فِي دِيَةِ الذِّمِّيِّ
حدثنا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ الرَّمْلِيُّ ، نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دِيَةُ الْمُعَاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ [4/320] ابْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ مِثْلَهُ .


بَاب فِي دِيَةِ الذِّمِّيِّ
( دِيَةُ الْمُعَاهِدِ ) : بِكَسْرِ الْهَاءِ ، وَقِيلَ : بِفَتْحِهَا أَيِ الذِّمِّيِّ ( نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ ) : أَيِ الْمُسْلِمِ . [4/320] قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ فِي دِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ شَيْءٌ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ : إِذَا كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَإِنْ كَانَ عَمْدًا لَمْ يُقَدْ بِهِ وَيُضَاعَفُ عَلَيْهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا . وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ دِيَتُهُ دِيَةُ الْمُسْلِمِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَمُجَاهِدٍ ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهْوَيْهِ دِيَتُهُ الثُّلُثُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ خِلَافَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، وَكَذَلِكَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى
وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ
، وَقَدْ قَالَ بِهِ أَحْمَدُ ، وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثٌ آخَرُ ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ النِّصْفَ ، انْتَهَى .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ ، وَلَفْظُهُ دِيَةُ عَقْلِ الْكَافِرِ نِصْفُ عَقْلِ الْمُؤْمِنِ ، وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ نَحْوَهُ ، وَلَفْظُ ابْنِ مَاجَهْ قَضَى أَنَّ عَقْلَ أهل الْكِتَابِينَ نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الِاخْتِلَافِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ .