6170 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عن الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ ، وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ . قَالَ : الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ .
تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ .


قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي مُوسَى ) هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ قَبِيصَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَقَالَ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ " وَلَمْ يَنْسُبْهُ ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ بُنْدَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَيْثُ لَمْ يُنْسَبْ ، فَالْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو مُوسَى ، وَأَنَّ مَنْ نَسَبَهُ ظَنَّ أَنَّهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِكَثْرَةِ مَجِيءِ ذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ ، وَلَكِنَّهُ هُنَا خَرَجَ [10/575] عَنِ الْقَاعِدَةِ ، وَتَبَيَّنَ بِرِوَايَةِ مَنْ صَرَّحَ أَنَّهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ إِلَّا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ هَذِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ فَقَالَ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ " حَسِبَ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو يَعْلَى ، عَنْ أَبِي خَثيمَةَ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كُلُّهُمْ عَنْ جَرِيرٍ ، وَكُلُّ مَنْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ تَابَعَهُ إِنَّمَا جَاءَ مِنْ رِوَايَتِهِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ شَيْبَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَلَمْ يَنْسِبْهُ .
قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ) يَعْنِي عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَهَذِهِ الْمُتَابَعَةُ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْهُمَا وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ " عَنْ أَبِي مُوسَى " وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كُنَاسَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَوَجَدْتُ لِلْأَعْمَشِ فِيهِ إِسْنَادًا آخَرَ أَخْرَجَهُ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ فِي " شُيُوخِ مَكَّةَ " لَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّوسِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ بِهِ وَقَالَ : غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ سَهْلٌ ، قُلْتُ : وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، إِلَّا أَنِّي لَا أَعْرِفُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَلَعَلَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ مَتْنُ حَدِيثٍ فِي إِسْنَادِ حَدِيثٍ .
قَوْلُهُ : ( جَاءَ رَجُلٌ ) فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى " قِيلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ " أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ " وَأَوْلَى مَا فُسِّرَ بِهِ هَذَا الْمُبْهَمُ أَنَّهُ أَبُو مُوسَى رَاوِي الْحَدِيثِ ، فَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كُنَاسَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ شَقِيقٍ " عَنْ أَبِي مُوسَى قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَلَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مِنْ عِنْدِ أَبِي نُعَيْمٍ فَإِنَّ لَفْظَهُ " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُحِبُّ قَوْمًا وَلَا أَلْحَقُ بِهِمْ " الْحَدِيثَ وَأَبُو مُوسَى إِنْ جَازَ أَنْ يُبْهِمَ نَفْسَهُ فَيَقُولُ : أَتَى رَجُلٌ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ : " قُلْتُ لِصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ : هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْهَوَا شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي مَسِيرٍ ، فَنَادَاهُ أَعْرَابِيٌّ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ فَقَالَ : أَيَا مُحَمَّدُ ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ فَقَالَ : هَاؤُمُ . قَالَ : أَرَأَيْتَ الْمَرْءَ يُحِبُّ الْقَوْمَ " الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي " كِتَابِ الْمُحِبِّينَ " مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ " أَتَى أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَأُحِبُّكَ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَهَذَا الْأَعْرَابِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ صَفْوَانُ بْنُ قُدَامَةَ ، فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ : " قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ ، قَالَ : الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ " وَقَدْ وَقَعَ هَذَا السُّؤَالُ لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ ، فَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ أَيْضًا وَأَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ " عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ " الْحَدِيثَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، فَإِنْ كَانَ مَضْبُوطًا أَمْكَنَ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الْمُبْهَمُ فِي حَدِيثِ ابن مُوسَى ، لَكِنِ الْمَحْفُوظَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ " لرَّجُل يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ وَيَحْمَدُ النَّاس عَلَيْهِ " كَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ، فَلَعَلَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ دَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ .
قَوْلُهُ : ( كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الْآتِيَةِ " وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ " وَهِيَ أَبْلَغُ فَإِنَّ النَّفْيَ بِلَمَّا أَبْلَغُ مِنَ النَّفْيِ بِلَمْ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ ثَابِتٌ وَلَوْ بَعْدَ اللَّحَاقِ . وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ " وَلَمْ يَلْحَقْ بِعَمَلِهِمْ " وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْمُشَارِ إِلَيْهِ قَبْلُ " وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِمْ " وَفِي بَعْضِ طُرُقِ [10/576] حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ " وَلَمْ يَعْمَلْ بِمِثْلِ عَمَلِهِمْ " وَهُوَ يُفَسِّرُ الْمُرَادَ .
قَوْلُهُ : ( الْمَرْءُ مَنْ أَحَبَّ ) قَدْ جَمَعَ أَبُو نُعَيْمٍ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي جُزْءٍ سَمَّاهُ " كِتَابُ الْمُحِبِّينَ مَعَ الْمَحْبُوبِينَ " وَبَلَغَ الصَّحَابَةُ فِيهِ نَحْوَ الْعِشْرِينَ ، وَفِي رِوَايَةِ أَكْثَرِهِمْ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَفِي بَعْضِهَا بِلَفْظِ أَنَسٍ الْآتِي عَقِبَ هَذَا .